يقال: عال الميزان إذا مال، ومنه قوله تعالى: (ذلك أدنى أن لا تعولوا) أي: أن لا تميلوا ولا تجوروا، والعول في الفرائض أن تزيد سهام المسألة عن أصلها زيادة يترتب عليها نقص أنصباء الورثة، ففيه معنى الارتفاع والنقص.
مسائل الفرائض بالنسبة لما فيها من الفروض على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما كانت السهام فيه أقل من أصل المسألة وهذا يسمى بالناقص.
النوع الثاني: ما كانت السهام فيه مساوية لأصل المسألة وهذا يسمى بالعادل.
النوع الثالث: ما كانت السهام فيه زائدة عن أصل المسألة، وهذا يسمى بالعائل. ولم يقع العول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وإنما وقع في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهو أول من حكم به حين رفعت إليه مسألة: زوج وأختين لغير أم، فقال: فرض الله للزوج النصف وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فاستشار الصحابة في ذلك فأشاروا عليه بالعول وقاسوا ذلك على الديون إذا كانت أكثر من التركة فإن التركة تقسم عليها بالحصص ويدخل النقص على الجميع واتفقوا على ذلك، فلما انقضى زمن عمر أظهر ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف في ذلك، وانفرد برأي آخر حينما عرضت له مسألة المباهلة وهي: زوج وأم وأخت شقيقة فلم يقل بالعول، ووجهة نظره: أن يقدم من قدمه الله ويؤخر من أخره الله، ومعنى ذلك أن الذي ينتقل من فرض إلى فرض هو الذي قدمه الله وذلك كالأم والزوج، ومن ينتقل من فرض إلى غيره فهو الذي