فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 222

وأما ما يصنع بما وقف له من مال مورثه: فلا يخلو الأمر حينئذ من إحدى ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يعلم أن المفقود كان حيًا حين موت مورثه، ففي هذه الحالة يكون الموقوف له فيدفع إليه إن جاء من غيبته، أو يدفع إلى ورثته مع ماله حين الحكم بموته إن لم يأت عند نهاية مدة انتظاره.

الحالة الثانية: أن يعلم أنه قد مات قبل موت مورثه ففي هذه يدفع الموقوف إلى مستحقيه من ورثة الميت الأول، وليس لورثة المفقود فيه أي استحقاق.

الحالة الثالثة: أن لا يعلم عنه حياة ولا موت، ففي هذه الحالة اختلف العلماء فيمن يستحق الموقوف له على قولين:

القول الأول: يكون الموقوف للمفقود كما لو علمت حياته بعد موت مورثه فيدفع إلى ورثته، لأن الأصل حياته ولا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن تربصه، وهذا هو الصحيح من مذهب الحنابلة ويرجحه كثير من فقهاء المذهب.

القول الثاني: أن الموقوف يرد على ورثة الميت الأول وليس فيه استحقاق لورثة المفقود، لأننا لا نعلم أيهما مات أولًا ولا توريث مع الشك، وهذا قياس قول من قال في الغرقى ونحوهم أنه لا يورث أحدهما من صاحبه، وهذا وجه في مذهب الحنابلة واختاره منهم صاحب المغني وصاحب الإقناع وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية، لأنه لا توريث مع الشك، كما ذكرنا.

المسألة الخامسة:

إذا كان الموقوف أو بعضه لغير المفقود ولا يعلم مستحقه من الورثة فهل لهم الصلح عليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت