الخامسة: أن يعلم تأخر بعضهم بالموت عن بعض من غير تعيين.
وهذه الصور الثلاث هي محل النزاع.
المسألة الثالثة:
ذكر مذاهب العلماء في توارثهم مع توجيه كل قول وبيان الراجح منها:
هذه الصور الثلاث الأخيرة هي محل النزاع، فقد جرى الخلاف بين العلماء في حكم توريث بعضهم من بعض فيها على قولين:
القول الأول: يرث كل منهم الآخر، ووجهه: (أن حياة كل منهما كانت ثابتة بيقين والأصل بقاؤها إلى ما بعد موت الآخر) .
لكن يشترط لتوريث بعضهم من بعض في هذه الصور أن لا يختلف ورثة هؤلاء الأموات بأن يدعي ورثة كل ميت تأخر موت مورثهم، وليس هناك بينة، أو ثم بينة متعارضة.
وهذا قول جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم عمر بن الخطاب، وعلي (فإن عمر لما وقع الطاعون في الشام فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب بذلك إلى عمر فأمر عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض) وهذا القول هو ظاهر مذهب الإمام أحمد.
القول الثاني: عدم توارث الغرقى ونحوهم مطلقًا، وبهذا قال جماعة من الصحابة منهم أبو بكر الصديق وزيد بن ثابت وابن عباس، وقال به الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وهو تخريج في مذهب أحمد، إلا أن الشافعية يقولون: إذا علم عين السابق بالموت، ثم نسي وكان يرجى البيان فإنه يوقف الأمر حتى يحصل البيان أو الصلح، كما أن بعض الحنفية يرى ذلك إذا عرف التلاحق في موتهم وجهل عين السابق.