فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 222

القول الثاني: تقسم المسألة على تقدير موته فقط على الموجودين من الورثة ويعتبر المفقود كأنه مات قبل مورثه، لأن هذا هو الظاهر من حاله إذ لو كان حيًا لتواصل خبره غالبًا، فعلى هذا لا يوقف للمفقود شيء لكن إن تبين حياته بعد موت مورثه نقض الحكم وهذا أحد الوجهين في مذهب الشافعية.

القول الثالث: تقسم المسألة على اعتبار حياة المفقود فقط، لأن الأصل حياته ويوقف نصيبه، فإن ظهر موته قبل موته مورثه نقض الحكم وهذا وجه آخر في مذهب الشافعية، وهو قول في مذهب الحنابلة صححه صاحب الفروع والمحرر.

__ الترجيح:

إذا نظرنا في هذه الأقوال وجدنا القول الأول يعتبر في القسمة حالتي حياة المفقود وموته، بينما الثاني يعتبر حالة الموت فقط والثالث يعتبر حالة الحياة فقط فيكون القول الأول أرجح لأنه أحوط وأضمن لحق المفقود وحق غيره، أما الثاني والثالث، فهما عرضة للنقض وضياع حق المفقود وحق غيره، والله أعلم.

المسألة الرابعة: إذا مضت مدة انتظار المفقود ولم يتبين أمره، فماذا يصنع بماله وما وقف له من مال مورثه الذي مات في تلك المدة؟

أما ما يصنع بماله: فإنه يقسم بين ورثته الموجودين حين الحكم بموته لا من مات منهم في مدة الانتظار وذلك باتفاق الفقهاء، لأن الحكم بموت المفقود جاء متأخرًا عن وفاتهم ومن شرط الإرث حياة الوارث بعد موت المورث، والأصل حياة المفقود في تلك المدة التي ماتوا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت