بالرحم المجردة، فالقرابة التي يرثون بها قرابة أنثى فقط، وهم فيها سواء، فلا معنى لتفضيل ذكرهم على أنثاهم بخلاف قرابة الأب.
والذكر يفضل على الأنثى إذا كانا في منزلة واحدة أبدًا لاختصاص الذكر بحماية البيضة، والذب عن الذمار، ولأن الرجال عليهم نفقات كثيرة فهم أحق بما يكون شبه المجان، بخلاف النساء فإنهن كل على أزواجهن أو آبائهن أو أبنائهن.
وليس الأمر في هذا أمر محاباة لجنس على حساب جنس، إنما الأمر أمر توازون وعدل بين أعباء الذكر وأعباء الأنثى في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي ومن ثم يبدو العدل كما يبدو التناسق بين الغنم والغرم في هذا التوزيع الحكيم، ويبدو كل كلام في هذا التوزيع جهالة من ناحية وسوء أدب مع الله من ناحية أخرى.
وقد أشار سبحانه إلى حكمة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث في قوله: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) لأن القائم على غيره المنفق ماله عليه مترقب للنقص دائمًا، والمقوم عليه المنفق عليه المال مترقب للزيادة دائمًا، والحكمة في إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة جبرًا لنقصه المترقب ظاهرة جدًا.
-- المبحث الخامس:
في بيان الحقوق المتعلقة بعين التركة وترتيبها وأركان الإرث:
التركة: بفتح التاء وكسر الراء مصدر بمعنى المفعول، أي: متروكة وهي ما يخلفه الميت من مال أو دية تؤخذ من قاتله لدخولها في ملكه تقديرًا، أو حق كخيار أو شفعة وقصاص وحد قذف، أو اختصاص كالسرجين ونحوه