فروض لا تستغرق فروضهم تركته وليس هناك عاصب أو لم يخلف صاحب فرض ولا عاصبًا، أين يصرف ماله أو بقيته؟
هنا يأتي دور الاجتهاد لمعرفة ذلك المصرف على ضوء الكتاب والسنة، إذ ما من إشكال إلا وفيهما حله: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا) . سورة النساء، آية (59) .
وسنحاول في هذا الباب بيان ما وصل إليه اجتهادهم في تلك المشكلة وذلك في مبحثين.
__ المبحث الأول:
في الرد وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في تعريفه لغة وتعريفه عند الفرضيين ومتى يكون.
تعريف الرد: هو لغة: الصرف والرجع، يقال: رده ردًا ومردًا ومردودًا، بمعنى صرفه والارتداد الرجوع.
والرد في الاصطلاح: صرف الباقي عن الفروض على ذوي الفروض النسبية بقدر فروضهم عند عدم عصبة، فخرج بالنسبية الزوجان، فلا يرد على من وجد منهما في المسألة.
وقوله: بقدر فروضهم، أي: بأن يتحاصوا في القدر الزائد عن سهامهم، إذا لم يكن ثم عاصب كالغرماء يقتسمون مال المفلس على قدر ديونهم.
وعرفه بعضهم: بأنه نقص في سهام المسألة زيادة في أنصباء الورثة، وهذا التعريف في نظري غير سليم، لأنه لا يعطي المعنى اللغوي للرد كما عرفناه قريبًا، ولأن نقص السهام سبب الرد وليس هو الرد، وزيادة الأنصباء ثمرة أو نتيجة الرد فهو تعريف للرد بسببه وثمرته.