ثانيًا: إن خرج أكثر وهو حي ثم مات قبل خروج باقيه فإنه يرث لأن للأكثر حكم الكل.
وفي الحالة الثالثة: إن استهل صارخًا ورث بالاتفاق، واختلفوا فيما سوى الاستهلال من علامات الحياة على قولين:
القول الأول: لا يقوم غير الاستهلال مقامه، وهو قول مالك وطائفة من أهل العلم ورواية عن أحمد لأن مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا استهل المولود ورث) أنه لا يرث بغير الاستهلال، ولأن الاستهلال لا يكون إلا من حي يقينًا بخلاف غيره كالحركة فإنها قد تكون من غير حي، وقد تكون من حي حياة غير مستقرة كحركة المذبوح.
القول الثاني: إذا عرفت حياة المولود بتحرك أو صياح أو رضاع أو تنفس فأحكامه أحكام الحي، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ورواية عن أحمد لأنه حي فتثبت له أحكام الحي كالمستهل.
__ الترجيح:
والراجح في نظري هو القول الثاني وذلك لأمرين:
أحدهما: أن الاستهلال فسر بوجود علامة تدل على حياة المولود من صراخ أو عطاس أو تنفس، أو بعض ما لا يكون إلا من حي.
الثاني: أنه لو كان معنى الاستهلال هو الصراخ فقط، فالحديث لا يمنع من دلالة العلامات الأخرى على الحياة إلا من طريق المفهوم ودلالة المفهوم ضعيفة.
إذا مات إنسان عن ورثة فيهم حمل يرث معهم أو يحجب بعضهم، فإن رضوا بتأخير القسمة إلى وضع الحمل فهو أولى خروجًا من الخلاف،