وليس أولاد هؤلاء في معناهم من كل وجه إذ أنهم لا يرثون بالفرضية شيئًا فلا يطبق عليهم النص بل يرجع في حكمهم إلى الأصل العام، وأيضًا توريث ذوي الأرحام بمعنى العصوبة فيفضل فيه الذكر على الأنثى كما في حقيقة العصوبة، هذه كيفية توريثهم مجملة وأما كيفيتها مفصلة في كل صنف فمحلها كتبهم المطولة.
في وجوب تنفيذ ما شرع الله من أحكام المواريث وتحريم التلاعب بمقاديرها بزيادة أو نقصان بأي وسيلة من الوسائل:
خلق الله الإنسان وفضله على غيره من المخلوقات فجعل سائر المخلوقات مسخرة له، ومنحه التملك وعمارة الأرض واستخلفه فيها، وجعل نظام التوارث نوعًا من أنواع هذه الخلافة، فكلما مضى شخص أو جيل خلفه شخص أو جيل آخر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فكل ما بيد الإنسان من ممتلكات إنما وصل إليه عن طريق الخلافة عن غيره فيه، إما بطريق التملك الإجباري كانتقال ملك المتوفى إلى من يرثه بأحد أسباب الإرث من أقاربه ونحوهم، أو عن طريق التملك الاختياري بهبة أو وصية أو معارضة، فهو يعتبر في هذه الممتلكات خليفة عن غيره قال تعالى: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) . سورة الحديد، آية (7) . وهذا الاستخلاف هو من باب الابتلاء والامتحان ليتميز به من يحسن التصرف في هذه الخلافة ممن يسيء فيها، لأن هذه الممتلكات التي بيد الإنسان إنما مرت عليه في طريقها إلى غيره وليس له منها: (إلا ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو تصدق فأمضى) تفنى لذاتها وتبقى تبعاتها: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن علمه ما عمل فيه؟ وعن ماله من