المسألة الخامسة: مقدار ميراث الجدة المدلية بقرابتين: ويتصور اجتماع القرابتين في الجدة فيما لو تزوج بنت خالته فأتت بولد، فجدة الولد أم أم أمه وأم أم أبيه، وكذا لو تزوج بنت عمته فولدت منه ولدًا، فجدته أم أم أمه وأم أبي أبيه.
وللعلماء في مقدار ميراث ذات القرابتين قولان:
القول الأول: إن ذات القرابتين كذات القرابة الواحدة فإذا كان معها جدة أخرى فالسدس بينهما نصفان، وهذا هو الوجه الصحيح من مذهب الشافعية، وهو قول أبي يوسف من الحنفية، ووجهه: أن الشخص الواحد لا يأخذ فرضين، ولأن توريث الجدات بمعنى واحد وهو الأمومة، فلا يتعدد السبب بتعدد الجهة كالأخت لأب وأم فإنها لا ترث باعتبار القرابتين لاتحاد الجهتين، وهي قرابة الأخوة حتى لا تأخذ النصف بجهة الأب والسدس بجهة الأم، بل تأخذ النصف لا غير.
القول الثاني: أنها ترث بالقرابتين، فتأخذ ثلثي السدس ولذات القرابة الواحدة ثلثه، وهذا مذهب الحنابلة وقول محمد بن الحسن من الحنفية، ووجهه: أن اختلاف جهة القرابة كاختلاف الأشخاص في حكم الميراث، ألا ترى أن ابني العم إذا كان أحدهما أخًا من أم يجعل الأخ كشخصين حتى يأخذ السدس بالأخوة وخمسة الأسداس تقسم بينهما بالعصوبة؟
الترجيح: في نظري أن الراجح هو التوريث بالقرابتين قياسًا على نظيره في الفرائض، وهو ابن العمل الذي هو أخ لأم، فقد ورثوه بالقرابتين والزوج الذي هو ابن عم كذلك، ولا يَرِد علينا ما اعترضوا به من كون الأخت لأب وأم لا ترث باعتبار القرابتين النصف بجهة الأخوة لأب، والسدس بجهة الأخوة لأم،