فإذا كان للميت تركه فأكثر ما يتعلق بها حقوق خمسة مرتبة على النحو التالي:
الأول: عند الحنابلة: مؤن التجهيز من كفن وأجرة مغسل وحمال وحفار ونحوه بمعروف لمثله، فيقدم ذلك على دين ولو برهن وأرش جناية، كما يقدم المفلس بنفقته على غرمائه ولباس المفلس مقدم على قضاء ديونه فكذلك كفن الميت، ولأن سترته واجبه في الحياة فكذلك بعد الموت، وإن لم يخلف الميت تركه فمؤونة تجهيزه على من تلزمه نفقته في حال حياته لأن ذلك يلزمه في حال حياته فكذلك بعد الموت، فإن لم يكن له من تلزمه نفقته فمؤونة تجهيزه على بيت المال إن كان الميت مسلمًا، فإن لم يكن بيت مال أو كان وتعذر الأخذ منه فمؤونة تجهيزه على من علم بحاله من المسلمين.
واختلف الأئمة الأربعة رحمهم الله في مؤونة تجهيز الزوجة هل تلزم زوجها أو لا.
فعند الإمامين مالك وأحمد لا يلزم الزوج كفن امرأته ولا مؤونة تجهيزها، بل كل ذلك من مالها سواء كان الزوج موسرًا أو معسرًا وسواء كانت الزوجة غنية أو فقيرة، لأن مالها من الحقوق على الزوج انقطع بموتها فالنفقة والكسوة وجبت في النكاح للتمكين من الاستمتاع، ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة، وقد انقطع ذلك بالموت فأشبهت الأجنبية، فإن لم يكن لها مال فتجهيزها يجب على من تجب عليه نفقتها لو لم تكن زوجة، فإن لم يكن فهي كغيرها من المسلمين إن كانت مسلمة.
وعند الإمام أبي حنيفة تجب مؤونة تجهيزها على الزوج مطلقًا سواء كان موسرًا أو معسرًا.