وعند الإمام الشافعي تجب مؤونة تجهيز الزوجة على زوجها إن كان موسرًا، وأما المعسر فلا تلزمه فتخرج مؤونة تجهيزها من أصل تركتها لا من حصته، وضابط المعسر: من لا يلزمه إلا نفقة المعسرين، ويحتمل أن يقال: من ليس عنده فاضل عما يترك للمفلس، وضابط الموسر على العكس فيهما، وووجه هذا القول: أن علاقة الزوجية باقية لأنه يرثها ويغسلها ونحو ذلك.
الثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة كالدين الذي به رهن، والأرش المتعلق برقبة العبد الجاني ونحوهما، وعند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله أن الحقوق المتعلقة بعين التركة مقدمة على مؤن التجهيز، ووجه ذلك أن هذه الحقوق متعلقة بعين المال قبل أن يصير تركة، والأصل أن كل حق يقدم في الحياة يقدم في الوفاة، والله أعلم.
الثالث: الدين المرسل، وهو المطلق الذي لم يتعلق بعين التركة وإنما تعلق بذمة الميت، ولذلك سمي المرسل، ويتعلق بالتركة كلها وإن لم يستفرقها سواء كان الدين لله تعالى كالزكاة والكفارات والحج الواجب، أو كان لآدمي كالقرض والثمن والأجرة وغير ذلك، فإن زادت الديون على التركة ولم تف بدين الله ودين الآدمي فقد اختلف الأئمة الأربعة رحمهم الله أيهما يقدم.
فعند الحنابلة يتحاصون على نسبة ديونهم كما يتحاصون في مال المفلس في الحياة سواء كانت الديون لله تعالى أو للآدميين أو مختلفة.
وعند الحنفية والمالكية يقدم دين الآدمي لبنائه على المشاحة ودين الله على المسامحة.
وأيضًا عند الحنفية يقدم دين الصحة الذي للآدمي وهو ما كان ثابتًا بالبينة أو بالإقرار في زمان صحته حقيقة أو في زمان صحته حكمًا، وهو ما أقر به في مرضه، لكن علم ثبوته بطريق المعاينة كالذي يجب بدلا عن مال ملكه