أو استهلكه فإنه يقدم على دين المرض الثابت بإقراره فيه، أو فيما هو في حكم المرض كإقرار من خرج للمبارزة أو خرج للقتل قصاصًا.
وعند الشافعية يقدم حق الله على حقوق الآدمي على الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: (اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) . رواه البخاري والنسائي.
واختلفوا في الدين المؤجل هل يحل بالموت؟ فقال أحمد وحده: لا يحل بالموت في أظهر روايتيه إذا وثقه الورثة، وقال الباقون: يحل بالموت كالرواية الثانية عنه.
الرابع من الحقوق الخمسة: الوصية بالثلث فأقل لأجنبي، فإن كانت بأكثر من الثلث أو لوارث مطلقًا فلا بد من رضى الورثة، وقدم الدين على الوصية مع تقديمها عليه في القرآن الكريم في قوله سبحانه: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) . سورة النساء، آية (11) . لأن السنة قد بينت تقديم الدين عليها كما في حديث علي رضي الله عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالدين قبل الوصية) . وإنما قدمت الوصية على الدين في الذكر لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالبًا بعد الميت بنوع تفريط، فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل. وقيل: قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدين يؤخذ بعض فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين، وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين، فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك. وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالبًا والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال. لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن لصاحب الحق مقالًا) ، وأيضًا: فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضًا على العمل بها بخلاف الدين.