الهند وله دار ومنعة، والآخر في الترك وله دار ومنعة أخرى، وانقطعت العصمة فيما بينهم حتى يستحل كل منهم قتال الآخر.
النوع الثاني: اختلاف الدارين حكمًا فقط كالمستأمن والذمي في دارنا فإنها وإن كانت واحدة حقيقة إلا أنها مختلفة حكمًا، لأن المستأمن من أهل دار الحرب حكمًا لتمكنه من الرجوع إليها، والذمي من أهل دار السلام.
النوع الثالث: اختلاف الدارين حقيقة فقط، كمستأمن في دارنا وحربي في دارهم فإن الدار وإن اختلفت حقيقة لكن المستأمن من أهل الحرب حكمًا كما علمت فهما متحدان حكمًا، ففي الحالتين الأوليين يمتنع الميراث، وفي الحالة الثالثة عند الأكثر منهم لا يمتنع الإرث.
والقول الثاني: أن اختلاف الدار لا يمنع التوارث بين الكفار، وهو قول المالكية، والقول الثاني للحنابلة.
وجه ذلك: أن عموم النصوص يقتضي توريث بعضهم من بعض مطلقًا ولم يرد بتخصيص اختلاف الدار نص ولا إجماع مع مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) حيث جعل علة منع التوارث بينهم اختلاف الملة دون غيره وهذا هو الراجح لقوة دليله وضعف دليل المخالف كما ترى والله أعلم.
ثانيًا: الردة: اتفق الأئمة الأربعة على أن المرتد لا يرث أحدًا، إلا أنه عند الحنابلة لو أسلم قبل قسمة التركة فإنه يورث ترغيبًا له في الإسلام، وبعد اتفاقهم على أن الردة مانعة من الإرث اختلفوا هل هي مانع مستقل أو محلقة بالكفر الأصلي؟
فعند المالكية والحنفية والحنابلة هي ملحقة بالكفر الأصلي وليست بمانع مستقل، فلم يفرقوا بين الكفر الطارئ والكفر الأصلي من جهة تسمية كل