الجمهور، وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح ولم يبق ما يدفعه، والصحيح المختار صحة الاحتياج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
2.ولأن كل فريقين من الكفار لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضًا كالمسلمين مع الكفار، والعمومات في التوريث مخصوصة بمخصصات أخرى لم تبق على عمومها فيخص منها محل النزاع بهذا الخبر والقياس، ولأن مخالفينا قطعوا التوارث بين أهل الحرب وأهل دار السلام مع اتفاقهم في الملة لانقطاع الموالاة فمنع التوارث مع اختلاف الملة أولى، ومن جعل ما عدا اليهود والنصارى من الكفرة ملة واحدة كالمالكية، وعلل ذلك بكونهم لا كتاب لهم يرد عليه بأن هذا تعليل لا دليل عليه وما لا دليل عليه لا يعتبر.
والحكمة في جعل هذه الأشياء مانعة من الميراث هي والله أعلم تتلخص في ما يلي:
أما القاتل والمخالف في الدين فيعرف أنهما غير وارثين من بيان الحكمة الإلهية في توزيع المال على الورثة بحسب قربهم ونفعهم الديني، وقد أشار تعالى إلى هذه الحكمة بقوله: (لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا) . وقد علم أن القاتل قد سعى لمورثه بأعظم الضرر فلا ينتهض ما فيه من موجب الإرث أن يقاوم ضرر القتل الذي هو ضد النفع الذي ترتب عليه الإرث فعلم من ذلك أن القتل أكبر مانع يمنع الميراث ويقطع الرحم التي قال الله فيها: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) مع أنه قد استقرت القاعدة الشرعية: أن من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. وبهذا ونحوه يعرف أن المخالف لدين المورث لا إرث له. وذلك أنه قد تعارض الموجب الذي هو اتصال النسب الموجب للإرث والمانع الذي هو المخالفة في الدين الموجبة