والأبناء من الآباء مذكور في كتاب الله ذكرًا عامًا فلا يترك إلا فيما استثناه الشرع، وما لم يستثنه الشرع يبقى على العموم. ولأن قوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) . عام في جمعيهم لا يستثنى منه إلا ما دل عليه دليل، إلا أن الأحناف والشافعية يشترطون اتحاد الدار لتوريث بعض الكفار من بعض ويجعلون اختلاف الدار بين الكفار مانعًا من موانع الإرث وسيأتي شرح ذلك إن شاء الله.
القول الثاني: ذهب المالكية في قول إلى أن الكفر ثلاث ملل: فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، وبقية الكفر ملة؛ لأنهم يجمعهم أنهم لا كتاب لهم فلا يرث اليهودي من النصراني ولا يرث أحدهما من الوثني، فصار ضابط الملة على هذا القول وجود الكتاب مع وحدته وعدم وجوده.
القول الثالث: ذهب أحمد في الرواية الثانية عنه، وهو القول الثاني للمالكية، إلى أن الكفر ملل متعددة لا يرث أهل كل ملة من أهل الملة الأخرى، وكأن ضابط الملة على هذا القول هو النحلة والمذهب مع قطع النظر عن وجود الكتاب وعدمه، واستدل أصحاب هذا المذهب بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) إلا أن المخالفين حملوا هذا الحديث على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر ليكون مساويًا لحديث: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) .
الترجيح: بعد أن عرضنا الخلاف في هذه المسألة وعرفنا وجهة كل قول تبين لنا رجحان القول الثالث: أن الكفر ملل شتى فلا توارث بين أهل الملتين المختلفتين، وذلك لأمرين:
1.لورود الحديث في ذلك وهو نص في منع التوارث بين أهل الملتين، وهو نص في محل النزاع فيكون مخصصًا للعمومات التي تمسك بها