لو كان رقيقًا فأعتق. والعبرة بحال الوارث والمورث عند الموت لا بما يطرأ بعد ذلك، ويجاب عن الحديث الذي استدلوا به بأنه معارض بحديث: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) وهو أصح سندًا منه وأصرح في الدلالة، لأنه نص في الموضوع، ودلالة ما استدلوا به دلالة عموم.
ويجاب عن دليل القول الرابع: بأن في سنده انقطاعا فلا يعارض عموم الحديث الصحيح، وأيضًا هو حديث مجمل فهو محتمل أن المراد أن الإسلام يزيد بمن يسلم وبما يفتح لأهله من البلاد، ولا ينقص بمن يرتد لقلة من يرتد وكثرة من يسلم.
وأما المسألة الثانية: وهي حكم توارث الكفار بعضهم من بعض فإن للكفار حالتين:
الحالة الأولى: أن يكونوا على دين واحد كاليهود مثلًا ففي هذه الحالة يرث بعضهم من بعض من غير خلاف بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم الكافر) الحديث، فهو يفيد بمفهومه أن الكفار يرث بعضهم بعضًا وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) يدل على أن أهل الملة الواحدة يرث بعضهم بعضًا.
الحالة الثانية: أن تختلف أديانهم كاليهود مع النصارى أو المجوس، وقد اختلف العلماء في توريث بعضهم من بعض واختلافهم في ذلك مبني على اختلافهم في الكفر نفسه: هل هو ملة واحدة أو ملل متعددة؟ ولهم في ذلك الأقوال الآتية:
القول الأول: قول الحنفية والشافعية ورواية في مذهب الحنابلة، وهو قول الجمهور: أن الكفر بجميع نحله ملة واحدة، فعلى هذا القول يتوارث الكفار فيما بينهم دون نظر إلى اختلافهم في الديانة، لأن توريث الآباء من الأبناء