فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 222

معه، فمن يرث في بعض التقادير دون بعض، أو كان نصيبه غير مقدر كالعاصب فهذا لا يعطى شيئًا، ومن يرث في جميع التقادير متفاضلًا يعطي الأنقص، ومن لا يختلف نصيبه في جميع التقادير يعطى نصيبه كاملًا ثم يوقف الباقي إلى أن ينكشف الحمل.

القول الثاني، وهو قول الحنابلة:

يعامل الحمل بالأحظ ويعامل الورثة بالأضر، فيوقف للحمل الأكثر من ميراث ذكرين أو أنثيين ويعطى الوارث معه اليقين من نصيبه كما مر في القول الأول، فإذا ولد الحمل أخذ الموقوف إن كان قدر نصيبه، وإن كان أكثر منه رد الباقي على مستحقه من الورثة، وإن كان أقل من نصيبه رجع على من كان من نصيبه زيادة من الورثة، فالتفاوت بين قول الحنابلة وقول الشافعية في الحمل هو: هل يقدر بعدد أو لا يقدر؟

ويترتب على ذلك رجوعه على الورثة فيما لو نقص ما وقف من أجله عن نصيبه عند الحنابلة دون الشافعية.

القول الثالث، وهو القول المفتى به عند الحنفية:

يوقف للحمل حظ ابن واحد أو بنت واحدة أيهما كان أكثر، لأن الغالب المعتاد أن لا تلد المرأة في بطن واحد إلا ولدًا واحدًا فينبني الحكم عليه ويأخذ القاضي من الورثة كفيلًا بالزيادة على نصيب الواحد لأن الحمل عاجز عن النظر لنفسه فينظر له القاضي احتياطًا.

مقارنة: هذه المذاهب في نظري متقاربة ومؤداها واحد، لأنها كلها ملحوظ فيها الاحتياط للحمل، وإن اختلفت طريقة كل مذهب في تحقيق ذلك الاحتياط، فعند الحنابلة الاحتياط أن يوقف للحمل الأكثر من ميراث ذكرين أو أنثيين، وعند الشافعية الاحتياط عدم تقديره بعدد، وعند الحنفية الاحتياط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت