القول الأول: عدم التوريث به وهو قول الجمهور، ووجهة مذهبهم كما قال الإمام الخطابي أن اللقيط (في قول عامة الفقهاء حر وإذا كان حرًا فلا ولاء، عليه لأحد. والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء وليس بين اللقيط وملتقطه واحد منهما، وكان إسحاق بن راهويه يقول: ولاء اللقيط لملتقطه، ويحتج بحديث واثلة. وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، وإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به، وكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى) . انتهى.
القول الثاني: ثبوت التوريث بالالتقاط، وهو قول إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد.
قال ابن القيم بعد أن تكلم على الجملتين الأوليين في الحديث: الجملة الثالثة في حديث واثلة ميراث اللقيط، وهذا قد اختلف فيه فذهب الجمهور إلى أنه لا توارث بينه وبين ملتقطه بذلك.
وذهب إسحاق بن راهويه إلى أميراثه لملتقطه عند عدم نسبه لظاهر حديث واثلة. وإن صح الحديث فالقول ما قال إسحاق لأن إنعام الملتقط على اللقيط بتربيته والقيام عليه والإحسان إليه ليس بدون إنعام المعتق على العبد بعتقه، فإذا كان الإنعام بالعتق سببًا مسببًا لميراث المعتق مع أنه لا نسب بينهما، فكيف يستبعد أن يكون الإنعام بالالتقاط سببًا له مع أنه قد يكون أعظم موقعًا وأتم نعمة؟ وأيضاُ قد ساوى هذا الملتقط المسلمين في مال اللقيط وامتاز عنهم بتربية اللقيط والقيام بمصالحه وإحيائه من الهلكة، فمن محاسن الشرع ومصلحته وحكمته أن يكون أحق بميراثه، وإذا تدبرت هذا وجدته أصح من كثير من القياسات التي يبنون عليها الأحكام والعقول أشد قبولا له، فقول إسحاق في هذه المسألة في غاية القوة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يدفع الميراث بدون هذا كما دفعه إلى العتيق مرة، وإلى الكبر من خزاعة مرة وإلى