(ا) فالرق: لغة العبودية. وشرعًا: عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر بمعنى أن الشارع حكم على هذا الإنسان بعدم نفاذ تصرفه بسبب كفره بالله لا بسبب عدم حسن التصرف كما في الصبي والمجنون.
فالمانع من نفوذ التصرف في الرقيق مانع حكمي.
والمانع في الصبي والمجنون من ذلك مانع حسي.
والرق مانع من الجانبين، فالرقيق لا يرث ولو أعتق قبل القسمة، وذلك أنه لو ورث شيئًا لملكه السيد وهو أجنبي، ولا يورث لأنه لا ملك له ولو ملك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع) ولأن السيد أحق بكسبه ومنافعه في حياته فكذا بعد مماته، ولا يحجب: فلو مات حر مسلم وترك ابنًا رقيقًا مسلمًا وللابن ابن حر مسلم ورث الحر الصغير، أعني: ابن الابن ووجود أبيه كعدمه، والقن والمدبر وأم الولد ومن علّق عتقه بصفة ولم توجد في هذا سواء.
والرق حق لله تعالى ابتداء يثبت جزاء على الكفر به، ولذا لا يثبت على المسلم ابتداء، ثم صار حقًا للسيد بقاء بمعنى أن الشارع جعله ملكًا بغير نظر إلى معنى الجزاء والعقوبة حتى أنه يبقى رقيقًا وإن أسلم.
وأما المبعض فقد اختلف العلماء في حكمه على الأقوال التالية:
القول الأول: أنه كالقن لا يرث ولا يورث ولا يحجب، وهو قول زيد بن ثابت رضي الله عنه وبه قال أهل المدينة والإمامان: أبو حنيفة ومالك رحمهما الله.