114 - {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ} .
{أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} أي: خُوانًا عليه طعام، أو سُفرةً كذلك.
وقولهُ سبحانهُ وتعالى: {مِنَ السَّمَاءِ} متعلقٌ إمّا بـ {أَنْزِلْ} ، أو بمحذوفٍ وقعَ صفةً لـ {مَائِدَةً} ، أي: كائنةً من السماء. والمرادُ بها إمّا المحلُّ المعهود، وهو المتبادرُ من اللفظ، وإمّا جهةُ العلو. (روح المعاني، باختصار) .
{وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ} : وأعطِنا مِن عطائك، فإنكَ يا ربِّ خيرُ من يعطي، وأجودُ مَن تفضَّل؛ لأنه لا يدخلُ عطاءَهُ مَنٌّ ولا نكد. (الطبري) .
116 - {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} .
ويقولُ اللهُ تعالَى لعيسَى بنِ مريمَ يومَ القيامةِ تبكيتًا وتقريعًا للنَّصارَى: أأنتَ قلتَ للنَّاس: اجعلوني وأمِّيَ معبودَينِ لكم مِن دونِ الله؟ (الواضح) .
وذكرَ باقي التفسيرِ في الآيةِ التالية.
117 - {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} .
يقول: وكنتُ على ما يفعلونَهُ وأنا بين أظهرهم شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم، فلمّا قبضتَني إليكَ كنتَ أنتَ الحفيظَ عليهم دوني، لأني إنما شهدتُ من أعمالهم ما عملوهُ وأنا بين أظهرهم، وأنتَ تشهدُ على كلِّ شيء، لأنه لا يخفَى عليكَ شيء، وأما أنا فإنما شهدتُ بعضَ الأشياء، وذلك ما عاينتُ وأنا مقيمٌ بين أظهرِ القوم. (الطبري، باختصار) .