110 - {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} .
{تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} : وأنطقتُكَ منذُ صِغَرِك، فصرتَ تكلِّمُ الناسَ وأنتَ طفلٌ صغيرٌ في المهد، كما تكلِّمُهم وأنتَ كهلٌ تجاوزتَ الثلاثين.
{وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي} : وتُبرِئُ الأعمَى فيُصبِحُ مُبصِرًا، وتَشفي المبتلَى بالبرَص.
{فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} : فقالَ الكافرونَ منهم: ما هذا الذي جئتَ بهِ سوَى سحرٍ وشعوَذة. (الواضح) .
111 - {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} .
{قَالُوا آَمَنَّا} طبقَ ما أُمِرنا به، {وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} مخلصونَ في إيمانِنا، أو منقادونَ لِما أُمِرنا به. (روح المعاني) .
وذكرَ ابنُ عطيةَ رحمَهُ الله أنه تقدَّمَ تفسيرُ لفظةِ (الحواريين) في آل عمران، ويعني في الآيةِ (52) منها، وقد قالَ هناك: الحواريون قومٌ مرَّ بهم عيسى عليه السلام، فدعاهم إلى نصره، واتِّباعِ ملَّته، فأجابوه، وقاموا بذلك خيرَ قيام، وصبروا في ذاتِ الله. ورُويَ أنه مرَّ بهم وهم يصطادون السمك.
112 - {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} .
المائدة: هي الخوانُ عليه الطعام. وذكرَ بعضهم أنهم إنما سألوا ذلكَ لحاجتِهم وفقرهم، فسألوهُ أن يُنزلَ عليهم مائدةً كلَّ يومٍ يقتاتون منها، ويتقوَّون بها على العبادة. (ابن كثير) .