فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 571

وقالَ الحافظُ ابنُ كثيرٍ في تفسيرهِ لها في آخرِ سورةِ يس: وإليه يرجعُ الأمرُ كلُّه، وله الخَلقُ والأمر، وإليهِ ترجعُ العبادُ يومَ القيامة، فيُجازي كلَّ عاملٍ بعمله، وهو العادلُ المتفضِّل.

29 - {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

قالَ الطبري: أخبرهم جلَّ ذكرهُ أنه خلقَ لهم ما في الأرضِ جميعًا؛ لأنَّ الأرضَ وجميعَ ما فيها لبني آدمَ منافع، أما في الدينِ فدليلٌ على وحدانيةِ ربِّهم، وأما في الدنيا فمعاشٌ وبلاغٌ لهم إلى طاعتهِ وأداءِ فرائضه.

30 - {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} .

فسَّرَ الإفسادَ في الآيةِ (11) من السورةِ نفسها بالكفرِ وموالاةِ الكفرة.

32 - {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} .

قولهُ تعالَى: {سُبْحَانَكَ} أي: تنزيهًا لكَ عن أنْ يَعلَمَ الغيبَ أحدٌ سواك. وهذا جوابُهم عن قوله: {أَنْبِئُونِي} ، فأجابوا أنَّهم لَا يعلَمون إِلّا ما أعْلَمَهُم به، ولم يَتعاطَوا ما لَا علمَ لهم به، كما يَفعلهُ الجهَّالُ منَّا. (القرطبي) .

33 - {قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

{أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} تدرُّجًا من المجملِ إلى ما هو مبيَّنٌ بعضَ بيان، ومبسوطٌ بعضَ بسط. وفي اختصاصهِ بعلمِ غيبِ السماواتِ والأرضِ ردٌّ لما يتكلَّفهُ كثيرٌ من العباد، من الاطلاعِ على شيءٍ من علمِ الغيب، كالمنجِّمين، والكهّان، وأهلِ الرمل، والسحر، والشعوذة. (فتح القدير للشوكاني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت