{وَاللَّهُ عَلِيمٌ} أي: بما يصلحُ عباده، {حَكِيمٌ} في أفعالهِ وأقوالهِ الكونيةِ والشرعية، فيفعلُ ما يشاء، ويحكمُ ما يريد، وهو العادلُ الحاكمُ الذي لا يجورُ أبدًا، ولا يضيعُ مثقالَ ذرَّةٍ مِن خيرٍ وشرّ، بل يُجازي عليه في الدنيا والآخرة. (ابن كثير) .
16 - {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .
واللهُ ذو خبرةٍ بما تعملون، مِن اتِّخاذِكم مِن دونِ اللهِ ودونِ رسولهِ والمؤمنينَ به أولياءَ وبِطانة، بعدَ ما قد نهاكُم عنه، لا يخفَى ذلكَ عليه ولا غيرهُ مِن أعمالِكم، واللهُ مجازيكم على ذلك، إنْ خيرًا فخيرًا، وإنْ شرًّا فشرًّا. (الطبري) .
17 - {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} .
{أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ... يقول: بطلتْ وذهبتْ أجورُها، لأنها لم تكنْ لله، بل كانت للشيطان. {وفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} يقول: ماكثونَ فيها أبدًا، لا أحياءً ولا أمواتًا. (الطبري) .
18 - {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} .
إنَّما يَعْمُرُ مساجدَ الله حقًّا بما يُرضيهِ سبحانَه، مَن آمنَ بهِ واحدًا لا شريكَ له، وبيومِ القيامةِ وما فيهِ مِن ثوابٍ وعقاب، وواظبَ على أداءِ الصَّلاةِ كما شرعَها الله، وأعطَى المحتاجينَ