أي: إن اللهَ عليمٌ بجميعِ الأشياء، التي من جملتِها حاجتُهم إلى البيان، فيبيِّنُ لهم. (روح المعاني) .
116 - {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} .
إن اللهَ - أيها الناسُ - له سلطانُ السماواتِ والأرضِ ومُلكُهما، وكلُّ مَن دونَهُ مِن الملوكِ فعبيدهُ ومماليكه، بيدهِ حياتُهم وموتُهم، يُحيي مَن يشاءُ منهم ويُميتُ مَن يشاءُ منهم، فلا تجزعوا أيها المؤمنونَ مِن قتالِ مَن كفرَ بي مِن الملوك، ملوكَ الرومِ كانوا، أو ملوكَ فارسٍ والحبشة، أو غيرهم، واغزوهم وجاهدوهم في طاعتي، فإني المعزُّ مَن أشاءُ منهم ومنكم، والمذلُّ مَن أشاء.
وهذا حضٌّ مِن اللهِ جلَّ ثناؤهُ المؤمنينَ على قتالِ كلِّ مَن كفرَ به من المماليك، وإغراءٌ منه لهم بحربهم. (الطبري) .
117 - {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} .
إن ربكم بالذين خالطَ قلوبَهم ذلكَ لما نالهم في سفرهم من الشدَّةِ والمشقَّة، رؤوفٌ بهم، رحيمٌ أنْ يهلكهم فينزعَ منهم الإيمانَ بعد ما قد أبلَوا في اللهِ ما أبلَو مع رسولهِ، وصبروا عليه من البأساءِ والضرّاء. (الطبري) .
118 - {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .
وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيءَ لهم يلجؤون إليه مما نزلَ بهم من أمرِ الله من البلاءِ بتخلُّفِهم خلافَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُنجيهم من كربه، ولا مما يحذرون من عذابِ الله إلا الله. ثم رزقهم الإنابةَ إلى طاعته، والرجوعَ إلى ما يُرضيهِ عنهم، ليُنيبوا إليه، ويرجعوا إلى طاعته، والانتهاءِ إلى أمرهِ ونهيه. {إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} يقول: إن اللهَ هو