فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 571

54 - {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} .

ولو أن لكلِّ نفسٍ كفرتْ بالله - وظُلْمُها في هذا الموضع: عبادتُها غيرَ مَن يستحقُّ عبادةً، وتركُها طاعةَ مَن يجبُ عليها طاعته - {ما فِي الأرْضِ} من قليلٍ أو كثير، لافتدتْ بذلك كلِّهِ من عذابِ الله إذا عاينته.

{وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} : وقضَى الله يؤمئذٍ بين الأتباعِ والرؤساءِ منهم بالعدل، {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} مِن جزاءِ أعمالِهم شيئًا، ولكنْ يُجازي المحسنَ بإحسانه، والمسيءُ مِن أهلِ الإيمانِ إمّا أنْ يعاقبَهُ الله، وأمّا أنْ يعفوَ عنه، والكافرُ يخلدُ في النار. فذلكَ قضاءُ اللهِ بينهم بالعدل، وذلكَ لا شكَّ عدلٌ لا ظلم. (الطبري) .

55 - {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .

ألا إنَّ جميعَ ما وعدَ اللهُ به كائنٌ لا محالة، ثابتٌ واقعٌ كما قالَ به، ومنه البعثُ والجزاء، ولكنَّ أكثرَ النَّاسِ لا يعلمونَ ذلك؛ لغفلتِهم واغترارِهم بظواهرِ الأمور، وسُوءِ استعدادِهم للبحثِ عن الحقِّ أو قبوله. (الواضح) .

57 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} .

{وَهُدًى} يقول: وهو بيانٌ لحلالِ الله وحرامه، ودليلٌ على طاعتهِ ومعصيته، {وَرَحْمَةٌ} يرحمُ بها من شاءَ من خلقه، فيُنقذهُ به من الضلالةِ إلى الهدى، ويُنجيهِ به من الهلاكِ والردَى. وجعلهُ تباركَ وتعالى رحمةً للمؤمنين به دون الكافرين به، لأن من كفرَ به فهو عليه عمى، وفي الآخرةِ جزاؤهُ على الكفرِ به الخلودُ في لَظى. (الطبري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت