واللهُ عفوٌّ، مُحِبٌّ للعفو، فأحِبُّوا العفوَ مِثلَه، غفور، يتجاوزُ عن ذنوبِ الناسِ إذا رأى منهم توبةً وندمًا، فاعفُوا عنهم أنتم كذلكَ واغفِروا لهم، ليُعاملَكمُ اللهُ بعفوهِ ومغفرتِه، كما تعاملتُم بذلك مع عبادِه. (الواضح في التفسير) .
61 - {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} .
فلا يخفَى عليه ما يجري فيهما على أيدي عبادهِ من الخيرِ والشرِّ والبغي والإنصاف، وأنه سميعٌ لما يقولون، ولا يشغلهُ سمعٌ عن سمع، وإن اختلفت في النهار الأصواتُ بفنونِ اللغات، بصيرٌ بما يفعلون، ولا يسترُ عنه شيءٌ بشيءٍ في الليالي وإن توالتِ الظلمات. (النسفي) .
62 - {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} أي: الإلهُ الحقُّ الذي لا تنبغي العبادةُ إلا له؛ لأنه ذو السلطانِ العظيم، الذي ما شاءَ كانَ وما لم يشأْ لم يكن، وكلُّ شيءٍ فقيرٌ إليه، ذليلٌ لديه، {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} أي: مِن الأصنامِ والأندادِ والأوثان، وكلُّ ما عُبِدَ مِن دونهِ تعالَى فهو باطل؛ لأنه لا يملكُ ضرًّا ولا نفعًا. {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ} كما قال: {وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ} [سورة البقرة: 255] وقال: {الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [سورة الرعد: 9] . فكلُّ شيءٍ تحت قهرهِ وسلطانهِ وعظمته، لا إله إلا هو، ولا ربَّ سواه؛ لأنه العظيمُ الذي لا أعظمَ منه، العليُّ الذي لا أعلَى منه، الكبيرُ الذي لا أكبرَ منه، تعالَى وتقدَّس، وتنزَّهَ عزَّ وجلَّ عمّا يقولُ الظالمون المعتدون علوًّا كبيرًا. (ابن كثير) .
64 - {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .
{لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} خلقًا وملكًا، {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ} في ذاتهِ عن كلِّ شيء، {الْحَمِيدُ} : المستوجبُ للحمدِ بصفاتهِ وأفعاله. (البيضاوي) .