49 - {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا} .
أي: أرضًا قد طالَ انتظارها للغيث، فهي هامدةٌ لا نباتَ فيها ولا شيء، فلمّا جاءها الحَيَا عاشت واكتست رباها أنواعَ الأزاهير والألوان، كما قال تعالى: {فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [سورة فصلت: 39] الآية.
{وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَامًا وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًا} أي: وليشربَ منه الحيوان، من أنعامٍ وأناسيّ محتاجين إليه غايةَ الحاجة، لشربهم وزروعهم وثمارهم؛ كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا} [سورة الشورى: 28] الآية، وقالَ تعالى: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ} [سورة الروم: 50] . (ابن كثير) .
52 - {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} .
{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} : فلا تُطعِ الكافرينَ فيما يدعونكَ إليه مِن موافقتِهم ومداهنتِهم. (البغوي) .
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} أي بالقرآن، كما أخرجَ ابنُ جرير وابن المنذر عن ابنِ عباس رضيَ الله تعالى عنهما، وذلك بتلاوةِ ما فيه من البراهينِ والقوارعِ والزواجرِ والمواعظ، وتذكيرِ أحوالِ الأممِ المكذِّبة، {جِهَادًا كَبيرًا} ، فإن دعوةَ كلِّ العالمين على الوجهِ المذكورِ جهادٌ كبير، لا يُقادَرُ قدرهُ كمًّا وكيفًا. (روح المعاني) .
54 - {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا}
وربُّكَ يا محمدُ ذو قدرةٍ على خَلقِ ما يشاءُ مِن الخَلقِ، وتصريفِهم فيما شاءَ وأراد. (الطبري) .
58 - {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} .
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} : وتوكَّلْ يا محمَّدُ على الذي له الحياةُ الدائمةُ التي لا موتَ معها، فثِقْ به في أمرِ ربِّكَ وفوِّضْ إليه، واستسلِمْ له، واصبرْ على ما نابكَ فيه.