213 - {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
{بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} : وأنزلَ معهمُ الكُتبَ بالحقِّ والعدلِ والقولِ الفَصل، ليَتدبَّرَها الناسُ ويَتحاكموا إلى ما فيها مِن أوامرَ ونَواه، ففيها الحقّ، ولا قولَ بعدَها. (الواضح) .
{وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قالَ رحمَهُ الله: ردٌّ على المعتزلةِ في قولهم: إنَّ العبدَ يستبدُّ بهدايةِ نفسه.
وهو في (الواضح في التفسير) : واللهُ يَهدي مَن يشاءُ مِن خَلْقهِ إلى الطريقِ المستقيم، ممَّن يَعلَمُ فيهمُ الرغبةَ في اتِّباعِ الهُدَى وتقبُّلِ الحقّ. وهو الهادي إلى سَواءِ السَّبيل. (الواضح) .
214 - {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} .
وإنَّ نصرَ اللهِ قريبٌ ممَّن صبرَ على مُكابدةِ المَشاقّ، وجاهدَ حقَّ الجهاد، فكانَ أهلًا للنَّصر، وإنَّ مع العُسرِ يُسرًا وتوفيقًا، ونَصرًا وفرَجًا. (الواضح) .
215 - {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}
والأهلُ: الأقربُ منهم فالأقرب، واليتامَى مِن الصِّغارِ الذين فقدوا آباءَهم، وهم مَظِنَّةُ الحاجةِ لعدمِ قدرتِهم على الكسب، والمساكينُ الذين لا يجدونَ ما يكفيهم، وابنُ السبيل: الغريبُ الذي انقطعَ عن بلدهِ ولا يجدُ ما يُبْلِغهُ إليه.
وما تُنفِقوا مِن أموالٍ على هؤلاءِ المُحتاجين، وما تَفعلوا مِن الطَّاعاتِ والقُرُبات، يَعلَمْها الله، وسيَحفظُها لكم، ويُجازيكم عليها أفضلَ الجزاء. (الواضح) .