205 - {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} .
فسَّرَ الإفسادَ في الآيةِ (11) من السورةِ نفسها بالكفرِ وموالاةِ الكفرة.
ومما ذكرَهُ الطبريُّ رحمَهُ الله في معنى الفسادِ قوله: وقد يدخلُ في الإفسادِ جميعُ المعاصي، وذلك أن العملَ بالمعاصي إفسادٌ في الأرض، فلم يخصصِ الله وصفَهُ ببعضِ معاني الإفسادِ دونَ بعض.
206 - {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} .
حملَتْهُ النخوةُ وحميَّةُ الجاهليةِ على الإثم، الذي يُنهَى عنه، وألزمتْهُ ارتكابه، أو الباءُ للسبب، أي: أخذتْهُ العزَّةُ من أجلِ الإثمِ الذي في قلبه، وهو الكفر. (النسفي) .
207 - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} .
{ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} : أي طلبًا لرضاه.
{وَاللَّهُ رَءوفٌ بِالْعِبَادِ} : أي المؤمنين، حيثُ أرشدَهم لما فيه رضاه، وجعلَ النعيمَ الدائمَ جزاءَ العملِ المنقطع، وأثابَ على شراءِ مُلكهِ بملكه. (مستفادٌ من روح المعاني) .
208 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} .
ذكرَ أنه تقدَّمَ القولُ في {خُطُوَاتِ} ، ويعني في الآيةِ (168) من السورة، وقالَ هناك: و {خُطُوَاتِ} : جمعُ خُطوة، وهي ما بين القدمَين في المشي، فالمعنَى: النهيُ عن اتِّباعِ الشيطانِ وسلوكِ سُبلهِ وطرائقه، قال ابنُ عباس: خطواتهُ أعماله، قالَ غيره: آثاره، قالَ مجاهد: خطاياه، قالَ أبو مجلز: هي النذورُ والمعاصي.