27 - {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
ولو أنَّ جميعَ الأشجارِ التي في الأرضِ بُرِيَتْ وجُعِلَتْ أقلامًا، وجُعِلَ البحرُ مِدادًا، يَمدُّ هذه الأقلامَ به كلَّما انتهَى مدادُها، ومُدَّ هذا البحرُ بسبعةِ أبحرٍ أخرَى بعد انتهائه، وكُتِبَ بها كلامُ الله، لَمَا نَفِدَ كلامهُ سبحانَه، لعدمِ تناهيه، واللهُ عزيزٌ لا يُعجِزهُ شيء، قد غلبَ كلَّ شيءٍ وقهرَه، حكيمٌ في حُكمهِ وأمرهِ وجميعِ شؤونِه.
والمرادُ بالسَّبعةِ الكثرةُ والمبالغة، لا الحصر. (الواضح) .
29 - {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .
ألَا تشاهدُ كيفَ أنَّ اللهَ بقدرتهِ يُدخِلُ اللَّيلَ في النَّهارِ شيئًا فشيئًا، ويُدخِلُ النَّهارَ في اللَّيلِ كذلك، بميزانٍ ودقَّةٍ متناهية، وسخَّرَ الشَّمسَ والقمرَ فجعلَهما مُذَلَّلينِ طائعينِ لِمَا يُرادُ منهما في خدمةِ الإنسان، وهما يَجرِيانِ إلى حدٍّ معيَّن، وإلى وقتٍ محدَّد، ليتكوَّنَ مِن حركاتِهما اللَّيلُ والنَّهار، والشَّهرُ والسَّنة ... إنَّهُما مِن صُنعِ اللهُ الخالِقِ المدبِّر، الذي أحاطَ علمهُ بجميعِ ما تعملون، ظاهرهِ وخفيِّه. (الواضح) .
30 - {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .
ذو العلوِّ على كلِّ شيء، وكلُّ ما دونهُ فله متذلِّل مُنقاد، الكبيرُ الذي كلُّ شيءٍ دونهُ فله متصاغر. (الطبري) .
31 - {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} .
ليُرِيَكم من عِبَرهِ وحُجَجهِ عليكم. إن في جري الفُلكِ في البحرِ دلالةً على أن الله الذي أجراها هو الحقّ، وأنّ ما يدعون من دونهِ الباطل. (الطبري) .