60 - {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} .
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ} : فسَّرَهُ المؤلفُ في الآيةِ التالية.
وقالَ النسفي: العهد: الوصية، وعهدَ إليه إذا وصَّاه، وعهدُ الله إليهم: ما ركَّزَهُ فيهم من أدلةِ العقل، وأنزلَ عليهم من دلائلِ السمع.
وقالَ الطبري: ألم أوصِكم وآمركم في الدنيا أن لا تعبدوا الشيطانَ فتطيعوهُ في معصيةِ الله؟
{إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} : وأقولُ لكم: إن الشيطانَ لكم عدوٌّ مبين، قد أبانَ لكم عداوتَهُ بامتناعهِ من السجودِ لأبيكم آدم، حسدًا منه له على ما كان الله أعطاهُ من الكرامة، وغُرورهِ إيّاهُ حتى أخرجَهُ وزوجتَهُ من الجنة. (الطبري) .
62 - {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} .
ولقد صدَّ الشيطانُ منكم خَلقًا كثيرًا عن طاعتي وإفرادي بالألوهةِ حتى عبدوه، واتخذوا من دوني آلهة يعبدونها ...
وقوله: {أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقلُونَ} يقول: أفلمْ تكونوا تعقلون أيها المشركون، إذ أطعتُم الشيطانَ في عبادةِ غيرِ الله، أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوَّكم وعدوَّ الله، وتعبدوا غيرَ الله؟ (الطبري) .
64 - {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} .
احترقُوا بنارِ جهنَّمَ يومَ القيامةِ ورِدُوها، بما كنتُم تَجحَدونَها في الدنيا، وتكذِّبونَ بها. (الطبري، باختصار) .
68 - {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} .
{أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} أنَّ مَن قدرَ على أن ينقلَهم من الشبابِ إلى الهرم، ومن القوةِ إلى الضعف، ومن رجاحةِ العقلِ إلى الخرَفِ وقلَّةِ التمييز، قادرٌ على أن يطمسَ على أعينهم، ويمسخَهم على مكانتِهم، ويبعثَهم بعد الموت؟ (النسفي) .