فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 571

15 - {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} .

مَن عملَ مِن عبادِ اللهِ بطاعته، فانتهَى إلى أمره، وانزجرَ لنهيه، فلنفسهِ عملَ ذلكَ الصالحَ مِن العمل، وطلبَ خلاصَها مِن عذابِ الله، أطاعَ ربَّهُ لا لغيرِ ذلك، لأنه لا ينفعُ ذلكَ غيرَه، واللهُ عن عملِ كلِّ عاملٍ غنيّ.

ومَن أساءَ عملَهُ في الدنيا، بمعصيتهِ فيها ربَّه، وخلافهِ فيها أمرَهُ ونهيَه، فعلى نفسهِ جنَى، لأنه أوبقَها بذلك، وأكسبَها به سخطه، ولم يضرَّ أحدًا سِوَى نفسه. (الطبري) .

20 - {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .

ورشادٌ، {وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بحقيقةِ صحَّةِ هذا القرآن، وأنه تنزيلٌ مِن اللهِ العزيزِ الحكيم.

وخصَّ جلَّ ثناؤهُ الموقنين بأنه لهم بصائرُ وهُدًى ورحمة؛ لأنهم الذين انتفعوا به دونَ مَن كذَّبَ به مِن أهلِ الكفر، فكان عليه عمًى وله حزنًا. (الطبري) .

23 - {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} .

فمَن يوفِّقهُ لإصابةِ الحقّ، وإبصارِ محجَّةِ الرشدِ بعدَ إضلالِ اللهِ إيّاه؟ {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} أيها الناس، فتعلَموا أنَّ مَن فعلَ اللهُ به ما وصفنا فلن يهتديَ أبدًا، ولن يجدَ لنفسهِ وليًّا مُرشدًا؟ (الطبري) .

24 - {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} .

وما لهؤلاءِ المشركينَ القائلين: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} بما يقولونَ مِن ذلكَ مِن علم، يعني مِن يقينِ علم، لأنهم يقولونَ ذلك تخرُّصًا بغيرِ خبرٍ أتاهم مِن الله، ولا برهانٍ عندهم بحقيقته، {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} يقولُ جلَّ ثناؤه: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت