16 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} .
ذكرَ أنه تقدَّمَ القولُ في (الطبع) . ويعني في الآيةِ (108) من سورةِ النحل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} وغيرها، وقد قالَ في معناهُ هناك: عبارةٌ عن صرفِ الله لهم عن طريقِ الهدَى، واختراعِ الكفرِ المظلمِ في قلوبهم، وتغليبِ الإعراضِ على نظرهم، فكأنه سدَّ بذلك طرقَ هذه الحواسِّ حتى لا ينتفعَ بها في اعتبارٍ وتأمل ..
وقالَ الطبريُّ في تفسيرهِ وفيما تبقَّى من الآية: هؤلاءِ الذين هذه صفتُهم، هم القومُ الذين ختمَ اللهُ على قلوبهم، فهم لا يهتدونَ للحقِّ الذي بعثَ اللهُ به رسولَهُ عليه الصلاة والسلام، ورفضوا أمرَ الله، واتَّبعوا ما دعتهم إليه أنفسُهم، فهم لا يرجعونَ ممَّا هم عليه إلى حقيقةٍ ولا برهان ...
21 - {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} .
{فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ} أي: جدَّ الأمرُ ولزمَ فرضُ القتالِ وصارَ الأمرُ معزومًا، {فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ} في إظهارِ الإِيمانِ والطاعةِ {لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} . وقيل: جوابُ"إذا"محذوف، تقديره: فإذا عزمَ الأمرُ نكلوا وكذبوا فيما وعدوا، ولو صدقوا الله لكان خيرًا لهم. (البغوي) .
26 - {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} .
أي إخفاءَهم ما يقولونَهُ لليهود، أو كلَّ قبيح، ويدخلُ ذلك دخولًا أوليًا. (روح المعاني) .
27 - {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} .
تفسيرُ الآية: كيفَ حالُهم إذا جاءَتهم الملائكةُ لقبضِ أرواحِهم، وتعصَّتِ الأرواحُ في أجسادِهم، واستخرجتها الملائكةُ بالعنفِ والقهرِ والضرب، كما قال: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى