74 - {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .
أي: اختصَّكَم أيها المؤمنون من الفضلِ بما لا يُحَدُّ ولا يوصف، بما شرَّفَ به نبيَّكم محمدًا صلَّى الله عليه وسلَّمَ على سائرِ الأنبياء، وهداكم به إلى أكملِ الشرائع. (ابن كثير) .
78 - {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .
ذكرَ أنه تقدَّمَ نظيره. ويعني في الآيةِ (75) من السورة، وفيها قولهُ رحمَهُ الله: ذمٌّ لبني إسرائيلَ بأنهم يكذبون على الله تعالَى في غيرِ ما شيء، وهم علماءُ بمواضعِ الصدقِ لو قصدوها، ومن أخطرِ ذلكَ أمرُ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم.
80 - {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
قالَ رحمَهُ الله: تقريرٌ على هذا المعنَى الظاهرِ فسادُه.
وللبغويِّ رحمَهُ الله: قالَهُ على طريقِ التعجبِ والإِنكار، يعني: لا يقولُ هذا.
82 - {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .
تسبقها الآيةُ الكريمة: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} .
قال الطبري رحمهُ الله في تفسيرِ الآيةِ الأولى: يعني بذلك جلَّ ثناؤه: فمن أعرضَ عن الإيمانِ برسلي الذين أرسلتُهم بتصديقِ ما كانَ مع أنبيائي من الكتبِ والحكمة، وعن نصرتهم، فأدبرَ ولم يؤمنْ بذلك، ولم ينصر، ونكثَ عهدَهُ وميثاقَهُ بعدَ ذلك، يعني بعدَ العهدِ والميثاقِ الذي أخذَهُ اللهُ عليه، فأولئكَ هم الفاسقون، يعني بذلك أن المتولِّينَ عن الإيمانِ