فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 571

وقالَ هو والمؤمنونَ معهُ متبرِّئينَ مِن قومِهم الكافرين، مفوِّضين أمرَهم إلى ربِّهم: اللهمَّ إنَّنا اعتمدنا عليك، وإليكَ رجعنا في أُمورِنا كلِّها، ومَرجِعُنا إليكَ في يومِ القيامة.

وقصدُ إبراهيمَ من الاستغفارِ لأبيهِ هو طلبُ الهدايةِ له، ويجوزُ هذا مادامَ الأبُ على قيدِ الحياة، ولا يجوزُ الاستغفارُ له بعد موتهِ إذا ماتَ على الكفر، وقد تبرَّأَ إبراهيمُ مِن أبيهِ بعدَ موتهِ كافرًا ولم يستغفِرْ له، قالَ اللهُ تَعالَى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} [سورة التوبة:114] . (الواضح) .

5 - {وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

{وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا} أي: واسترْ ذنوبَنا عن غيرك، واعفُ عنها فيما بيننا وبينك، {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ} أي: الذي لا يُضامُ مَن لاذَ بجنابِك، {الْحَكِيمُ} في أقوالِكَ وأفعالِكَ وشرعِكَ وقدرِك. (ابن كثير) .

6 - {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} .

يقولُ تعالى ذكرهُ للمؤمنينَ به مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قد كانَ لكم أيها المؤمنونَ قدوةٌ حسنةٌ في إبراهيمَ خليلِ الرحمن، تقتدونَ به، والذينَ معهُ مِن أنبياءِ الله صلواتُ الله عليهم والرسل، لمن كان منكم يرجو لقاءَ الله، وثوابَ الله، والنجاةَ في اليومِ الآخر. (الطبري) .

7 - {وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

{وَاللَّهُ قَدِيرٌ} على ما يشاءُ من الجمعِ بين الأشياءِ المتنافرةِ والمتباينةِ والمختلفة، فيؤلِّفُ بين القلوبِ بعدَ العداوةِ والقساوة، فتُصبِحُ مجتمعةً متَّفقة، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي: يغفرُ للكافرين كفرَهم إذا تابوا منه وأنابوا إلى ربِّهم وأسلموا له، وهو الغفورُ الرحيمُ بكلِّ مَن تابَ إليه، مِن أيِّ ذنبٍ كان. (ابن كثير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت