8 - {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} .
{أَنْ تَبَرُّوهُمْ} : تُكرموهم وتُحسنوا إليهم قولًا وفعلًا. (النسفي) .
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} : إنَّ اللهَ يحبُّ المنصفينَ الذين يُنصِفونَ الناس، ويعطونَهم الحقَّ والعدلَ مِن أنفسِهم، فيَبرُّونَ مَن برَّهم، ويُحسِنونَ إلى مَن أحسنَ إليهم. (الطبري) .
9 - {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .
ومَن يعاونْهُم ويتَّخِذْهُم أصدقاء، فأولئكَ الذينَ تجاوزوا الحدّ، وعرَّضوا أنفسَهم للعذاب. (الواضح) .
10 - {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
{لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} : لا المؤمناتُ حِلٌّ للكفّار، ولا الكفّارُ يحلُّونَ للمؤمنات.
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} : ولا حرج عليكم أيها المؤمنون أن تنكحوا هؤلاء المهاجراتِ اللاتي لحقنَ بكم من دارِ الحربِ مفارقاتٍ لأزواجهنّ، وإن كان لهنَّ أزواجٌ في دارِ الحرب، إذا علمتُموهنَّ مؤمنات، إذا أنتم أعطيتموهنَّ أجورهنّ. ويعني بالأجور: الصَّدقات. ولا تُمسكوا أيها المؤمنون بحبالِ النساءِ الكوافرِ وأسبابهنّ. والكوافر: جمعُ كافرة، والعصم: جمعُ عصمة، وهي ما اعتُصِمَ به من العقدِ والسبب. وهذا نهيٌ من الله للمؤمنين عن الإقدامِ على نكاحِ النساءِ المشركاتِ من أهلِ الأوثان، وأمرٌ لهم بفراقهنّ.
{ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} : هذا الحكمُ الذي حكمتُ بينكم مِن أمرِكم أيها المؤمنون بمسألةِ المشركين، وما أنفقتُم على أزواجِكم اللاتي لحقنَ بهم، وأمرهم بمسألتِكم مثلَ ذلكَ في أزواجهنَّ اللاتي لحقنَ بكم، حكمُ اللهِ بينكم، فلا تعتدوه، فإنهُ الحقُّ