فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 571

وإنْ تَعفُوا عن أخطائهمُ القابلةِ للعفو، كالمتعلِّقةِ بأمورِ الدُّنيا، وتَستروهم عليها وتَعذِرونَهم فيها ... (الواضح) .

16 - {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

{وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} أي: كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنةً ولا يسرة، ولا تقدِّموا بين يدي الله ورسوله، ولا تتخلَّفوا عمَّا به أُمرتم، ولا تركبوا ما عنه زُجرتم.

وقولهُ تعالى: {وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ} أي: وابذلوا مما رزقكم الله على الأقاربِ والفقراءِ والمساكينِ وذوي الحاجات، وأحسِنوا إلى خَلقِ الله كما أحسنَ الله إليكم، يكنْ خيرًا لكم في الدنيا والآخرة، وإنْ لا تفعلوا يكنْ شرَّا لكم في الدنيا والآخرة. اهـ.

{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} : ذكرَ مؤلفُ الأصلِ أنه تقدَّمَ تفسيرهُ في سورةِ الحشر، ويعني في الآيةِ التاسعةِ منها، وهي بلفظِ الآيةِ هنا، وكان مما قالَ في تفسيرها: و"شحُّ النفسِ"هو كثرةُ منعِها وضبطِها على المالِ والرغبةِ فيه، وامتدادُ الأمل، هذا جماعُ شحِّ النفس، وهو داعيةُ كلِّ خُلقِ سوء.

ثم قال: و {الْمُفْلِحُونَ} : الفائزون ببغيتهم. اهـ.

17 - {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} .

أي: مهما أنفقتُم مِن شيءٍ فهو يُخلفه، ومهما تصدَّقتُم مِن شيءٍ فعليه جزاؤه، ونزلَ ذلكَ منزلةَ القرضِ له، و {يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} أي: ويكفِّرْ عنكم السيِّئات. ولهذا قال: {وَاللَّهُ شَكُورٌ} أي: يجزي على القليلِ بالكثير، {حَلِيمٌ} أي: يعفو ويصفح، ويغفرُ ويستر، ويتجاوزُ عن الذنوبِ والزلّات، والخطايا والسيِّئات. (ابن كثير، باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت