الناسُ فيُحسِنوا سلوكَهم، ثمَّ أنفَقوا ممّا رزقَهمُ اللهُ مِن مالٍ وتفضَّلَ بهِ عليهم لوجههِ الكريم، لا للمباهاةِ والافتخار، فيعتَدِلوا ويَنفعوا بدلَ أنْ يَبْخَلوا ويَضرُّوا؟ (الواضح) .
43 - {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} .
أي: ومِن عفوهِ عنكم وغَفْرهِ لكم أنْ شرعَ التيمُّم، وأباحَ لكم فعلَ الصلاةِ به إذا فقدتم الماء، توسعةً عليكم، ورخصةً لكم ... (ابن كثير) .
45 - {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} .
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} أي: هو أعلمُ بهم، ويحذِّركم منهم، {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} أي: كفَى به وليًّا لمن لجأ إليه، ونصيرًا لمن استنصره. (ابن كثير) .
47 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} .
يعني جلَّ ثناؤه بقوله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} : اليهودَ من بني إسرائيل، الذين كانوا حوالي مهاجَرِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قالَ الله لهم: يا أيها الذين أُنزلَ إليهم الكتاب، فأُعطُوا العلمَ به، {ءامِنُوا} يقول: صدِّقوا بما أنزلنا إلى محمدٍ من الفرقان. (الطبري) .
48 - {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} .
يعني بذلك جلَّ ثناؤه: ومن يشركْ بالله في عبادتهِ غيرَهُ من خلقه، {فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، يقول: فقد اختلقَ إثمًا عظيمًا. وإنما جعلَهُ الله تعالَى ذكرهُ مفتريًا، لأنه قالَ زورًا وإفكًا، بجحودهِ وحدانيةَ الله، وإقرارهِ بأن لله شريكًا من خلقه، وصاحبةً أو ولدًا، فقائلُ ذلك مفتر، وكذلك كلُّ كاذب، فهو مفترٍ في كذبه، مختلقٌ له. (الطبري، باختصار) .