108 - {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} .
{وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ} أي: ولا يستحيون منه سبحانه، وهو أحقُّ بأن يُستحَى منه ويُخافَ من عقابه، وإنما فُسِّرَ الاستخفاءُ منه تعالى بالاستحياء؛ لأن الاستتارَ منه عزَّ شأنهُ محال، فلا فائدةَ في نفيه، ولا معنى للذمِّ في عدمه.
{وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} : أي بعملِهم، أو بالذي يعملونَهُ من الأعمالِ الظاهرةِ والخافية، حفيظًا، أو عالمًا، لا يعزبُ عنه شيءٌ ولا يفوت. (روح المعاني، بشيء من الاختصار) .
111 - {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} .
{يَكْسِبْ} : يعني بذلك جلَّ ثناؤه: ومن يأتِ ذنبًا على عمدٍ منه له ومعرفةٍ به.
وأما قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} فإنه يعني: وكان الله عالمًا بما تفعلون أيها المجادلون عن الذين يختانون أنفسهم في جدالكم عنهم، وغيرِ ذلك من أفعالكم وأفعالِ غيركم، وهو يُحصيها عليكم وعليهم، حتى يجازيَ جميعكم بها.
{حَكِيمًا} ، يقول: وهو حكيمٌ بسياستكم وتدبيركم، وتدبيرِ جميعِ خلقه. (الطبري) .
114 - {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} .
وهو الإصلاحُ بين المتباينَين أو المختصمَين، بما أباحَ اللهُ الإصلاحَ بينهما، ليتراجعا إلى ما فيه الألفةُ واجتماعُ الكلمةِ على ما أذنَ اللهُ وأمرَ به. (الطبري) .
115 - {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .
قال ابنُ كثير رحمَهُ الله: جعلَ النارَ مصيرَهُ في الآخرة؛ لأن مَن خرجَ عن الهُدَى لم يكنْ له طريقٌ إلا إلى النارِ يومَ القيامة.