فخذوا من عدوِّكم حذركم، يقول: احترسوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم عنهم غافلون غارّون. {إنَّ اللَّهَ أعَدَّ للكافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} يعني بذلك: أعدَّ لهم عذابًا مذلاًّ، يبقونَ فيه أبدًا، لا يخرجونَ منه، وذلك هو عذابُ جهنَّم. (الطبري) .
104 - {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} .
{إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} أي: كما يصيبُكم الجراحُ والقتل، كذلك يحصلُ لهم، كما قالَ تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ} . [سورة آل عمران: 140] .
ثم قالَ تعالى: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} أي: أنتم وإيّاهم سواءٌ فيما يصيبُكم وإيّاهم من الجراحِ والآلام، ولكن أنتم ترجون من الله المثوبةَ والنصرَ والتأييدَ كما وعدكم إيّاه في كتابه، وعلى لسانِ رسولهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو وعدٌ حقّ، وخبرٌ صدق، وهم لا يرجون شيئًا من ذلك، فأنتم أولَى بالجهادِ منهم، وأشدُّ رغبةً فيه، وفي إقامةِ كلمةِ الله وإعلائها.
{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} أي: هو أعلمُ وأحكمُ فيما يقدِّرهُ ويقضيه، وينفذهُ ويمضيه، من أحكامهِ الكونيةِ والشرعيةِ، وهو المحمودُ على كلِّ حال. (ابن كثير) .
105 - {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} .
أي: هو حقٌّ من الله، وهو يتضمَّنُ الحقَّ في خبرهِ وطلبه. (ابن كثير) .
106 - {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}
إنَّ اللهَ لم يزلْ يصفحُ عن ذنوبِ عبادهِ المؤمنينَ بتركهِ عقوبتِهم عليها إذا استغفروهُ منها، رحيمًا بهم، فافعلْ ذلكَ أنتَ يا محمَّدُ يغفرِ اللهُ لكَ ما سلفَ مِن خصومتِكَ عن هذا الخائن. (الطبري) .