جزاءَكم في الآخرة، المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيءَ بإساءته. يقول: فاتَّقوا ربَّكم في ذلك. (الطبري) .
136 - {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} .
معناه: ومَن يكفرْ بمحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، فيجحدُ نبوَّته، فهو يكفرُ باللهِ وملائكتهِ وكتبهِ ورسلهِ واليومِ الآخر، لأنَّ جحودَ الشيءِ مِن ذلكَ بمعنى جحودهِ جميعه، وذلكَ لأنه لا يصحُّ إيمانُ أحدٍ مِن الخلقِ إلا بالإيمانِ بما أمرَهُ اللهُ بالإيمانِ به، والكفرُ بشيءٍ منه كفرٌ بجميعه، فلذلكَ قال: {وَمَنْ يَكْفُرْ باللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ} بعقبِ خطابهِ أهلَ الكتاب، وأمرهِ إيّاهم بالإيمانِ بمحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم تهديدًا منه لهم، وهم مقرُّون بوحدانيةِ اللهِ والملائكةِ والكتبِ والرسلِ واليومِ الآخرِ سوَى محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم وما جاءَ به مِن الفرقان.
وأما قوله: {فَقَدْ ضَلّ ضَلالًا بَعِيدا} فإنه يعني: فقد ذهبَ عن قصدِ السبيل، وجارَ عن محجَّةِ الطريقِ إلى المهالكِ ذهابًا وجورًا بعيدًا، لأنَّ كفرَ مَن كفرَ بذلك خروجٌ منه عن دينِ اللهِ الذي شرعَهُ لعباده، والخروجُ عن دينِ الله: الهلاكُ الذي فيه البوار، والضلالُ عن الهُدَى هو الضلال. (الطبري) .
137 - {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} .
أي: لا يجعلهم بكفرهم مهتدين. (زاد المسير) .
138 - {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} .
يعني: بأن لهم يومَ القيامةِ من الله على نفاقهم عذابًا أليمًا، وهو الموجِع، وذلك عذابُ جهنم. (الطبري) .