فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 571

وقالَ ابنُ كثيرٍ في تفسيره: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} : وهذا هو عينُ النصرِ والظفر، كما قالَ بعضُ السلف: ما عاملتَ مَن عصَى اللهَ فيكَ بمثلِ أن تطيعَ اللهَ فيه. وبهذا يحصلُ لهم تأليفٌ وجمعٌ على الحقّ، ولعلَّ الله أن يهديهم؛ ولهذا قالَ تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} يعني به: الصفحَ عمَّن أساءَ إليك.

وقالَ قتادة: هذه الآية: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} منسوخةٌ بقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [سورة التوبة: 29] .

14 - {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} .

{فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} : وأخذنا من النصارَى الميثاقَ على طاعتي وأداءِ فرائضي، واتِّباعَ رسلي والتصديقَ بهم، فسلكوا في ميثاقي الذي أخذتهُ عليهم منهاجَ الأمةِ الضالَّةِ من اليهود، فبدَّلوا كذلك دينَهم، ونقضوهُ نقضَهم، وتركوا حظَّهم من ميثاقي الذي أخذتهُ عليهم بالوفاءِ بعهدي، وضيَّعوا أمري. (الطبري) .

17 - {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

مَن يَقدِرُ على منعِ أمرِ اللهِ إذا أرادَ أنْ يُميتَ عيسَى وأمَّهُ مريم، بل وجميعَ مَن في الأرضِ مِن أحياء؟ فأين هي أُلوهيَّةُ عيسَى، وما الذي يستطيعُ أنْ يفعلَه؟! (الواضح) .

23 - {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .

توكَّلوا أيها القومُ على اللهِ في دخولِكم عليهم. ويقولانِ لهم: ثقوا باللهِ فإنهُ معكم إنْ أطعتُموهُ فيما أمرَكم مِن جهادِ عدوِّكم. وعنَيا بقولهما {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} : إنْ كنتُم مصدِّقي نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلَّم، فيما أنبأكم عن ربِّكم مِن النصرةِ والظفرِ عليهم، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت