وكان حسنَ الجِسْم، بعيد ما بيْن المنكبين، كثَّ اللِّحْيَة، شَثْنَ [1] الكفَّيْن، ضَخْمَ الرأس والكرادِيس [2] ، أدْعَج [3] العيْنَيْن، طويل أهْدابِها، دقيقَ الَمسْرُبَة [4] ، إِذا مشى كَأَنَّما ينْحَط من صَبَبٍ [5] ، أشْعَر الَمنْكِبَيْن، والذِرَاعَيْن، وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحْبَ الراحة، بيْن كتِفَيْه خاتَمُ النبوة كزِرِّ الحَجَلَةِ [6] .
وكان أَزَجَّ [7] الحَاجِبَيْن، واسِعَ الجبين، لم يُرَ قَبْلَه ولا بَعْدَه أحسنَ منه، ولا أحْيى، ولا أبشَّ منه، ولا أهْيَب، ضَحِكُه تَبَسُّمًا، كثير البِشْر، كثير البُكَاء [8] .
وكان لَهُ من الولد: إبراهيم، والقاسِم، وعبد الله [9] ، وقيل:
(1) شثن الكفين: أي أنهما يميلان إلى الغِلَظ والقِصَر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظً بلا قِصَر، ويُحْمَد ذلك في الرجال ويُذمُ في النساء، قال أبو السعادات في: (النهاية: 2/ 444) .
(2) الكراديس: واحدها: كُرْدُوس، وهي رؤوس العِظَام، وقيل: هي مُلْتَقَى كُلُّ عظمين ضخمين، كالركْبَتَيْن، والِمرْفَقَيْن، يريد أنه ضخم الأعْضَاء. (النهاية: 4/ 162) .
(3) الدَّعَج: شدَّة سواد العَيْن في شدة بَياضِها. قاله في ابن الأثير في (النهاية: 2/ 119) .
وقال الجوهري: الدّعج: شِدّة سواد العين مع سِعَتها. (الصحاح: 1/ 314 مادة دعج) .
(4) المسرُبة: بضم"الراء": ما دقَّ من شعر الصدر سائلًا إِلى الجوف. (النهاية: 2/ 356) .
وفي رواية:"طويل المسربة". انظر: (شمائل الرسول لابن كثير: ص 16) .
(5) الصبب: ما انحدر من الأرض، وجمعه أصباب. قاله الجوهري في (الصحاح: 1/ 161 مادة صبب) .
(6) زِزِّ الحَجَلة: الزرُّ: واحد الأَزْرَار التي تُشَدّ بِها الكِلَلُ والستُور على ما يكون في حَجلة العَرُوس. (النهاية: 2/ 300) .
(7) أَزج: من الزَّجَج: وهو تقوسٌ في الحاجب مع طولٍ في طرفِه وامْتِدَادِه.
(النهاية: 2/ 296) .
(8) ذكر هذه الصفات وزاد عليها: الترمذي في كتابه (الشمائل المحمدية) ، وابن كثير في كتابه (شمائل الرسول) ، والنبهاني في كتابه (وسائل الوصول إلى شمائل الرسول)
(9) واختلف فيه. هل ولد قبل النبوة، أو بعدها؟ وصحح بعضهم أنه ولد بعد النبوة. انظر: (زاد المعاد لابن القيم: 1/ 40) .