قال الجوهري:"والفَجْر في آخِر اللَّيل كالشَّفَق في أَوَّلهِ، وقد أَفْجَرْنا، كما يقال: [1] قد [2] أَصْبَحْنا مِن الصُّبْح" [3] . وقال الأزهري:"وسُمِّي الفَجْرُ فجْرًا، لانْفِجَار الصُبْح، وهما فَجْرَان."
فالأَوَّل: مُسْتَطيلٌ في السَماء يُشْبِه بذَنَبِ السِّرْحَان، وهو الذِئْب، لأنه مُسْتَدِقٌ صَاعِدٌ غَيْرُ مُعْتَرَضٍ في الأُفُق، وهو الفَجْر الكَاذِب، الذي لا يتَعلَّق به حُكْم، لا تَحِلُّ به صلاَة الصُّبح [4] ، ولا يَحْرُم الأَكْلُ على الصَائِم.
والفجر الثاني [5] :"فهو المُسْتطير الصَادِق، سُمِّي مُستطيرًا، لانْتِشَارِه في الأَفُقُ، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [6] : أي مُنْتَشِرًا، فاشيًا ظَاهِرًا" [7] .
قال الإمام أحمد في رواية مُحمد بن حَسْنَوِيه [8] :"الفجرُ يطْلع بليلٍ، ولكن تَسْتُره أَشْجَارُ جِنَان عَدْنٍ" [9] . ثم إِنَّ الشيخ قَرأ الفَجْر الثَاني:"بأنَّه البَياض الذي يبْدُو مِنْ قِبَل المشْرِق ولاَ ظُلْمَة بَعْده" [10] .
264 -قوله: (المَشْرِق) ، ما حَصل فِيه الإِشْرَاق، لأَنَّ الشَّمْس تشْرقُ
(1) في الصحاح: كما تقول.
(2) ساقطة من الصحاح.
(3) انظر: (الصحاح: 2/ 778 مادة فجر) .
(4) في الزاهر: الذي لا يحل أداء صلاة الصبح فيه.
(5) في الزاهر: وأما الفجر الثاني.
(6) سورة الإنسان: 7.
(7) انظر: (الزاهر: ص 75) .
(8) هو الإمام الفقيه محمد بن حَسْنَويه صاحب الأدم، وقال العليمي:"الأدمي"نقل عن الإمام أحمد أشياء كثيرة. انظر ترجمته في: (طبقات الحنابلة: 1/ 292، المنهج الأحمد: 1/ 331) .
(9) انظر: (طبقات الحنابلة: 1/ 293، المنهج الأحمد للعليمي: 1/ 332) .
(10) انظر: (المختصر: ص 16) .