فهرس الكتاب
و"الرَّحمان": فعْلان منْ الرَّحمة. قال: وذلك لاتِّساع اللُّغة عندهم. كما تقول: نَدْمَانٌ ونَدِيمٌ بمَعْنًى. وأنشد [1] :
"ونَدْمانٍ يَزيدُ الكأْسَ طِيبًا ... سَقَيْتُ وقد تَغوَّرت النُجومُ [2] "
وقال آخرون: رَحْمَان بالعِبْرَانية: دَهْمَان.
* تنبيه: - إن قال قائل: الأسماءُ لاَ تَتَصرَّف، وإِنّما تَتَصرَّف الأَفعال، كقولك: ضَربَ يضْرِب ضَرْبًا، فهو ضَارِبٌ، فلِمَ قُلت: بسْمَل يُبَسْمِل بسْمَلة.
فالجواب: أن هذه الأسماء مُشْتَقَّة من الأَفْعال، وصارت"الباء"كبَعْض حروفه، إذ كانت لاَ تُفَارِقه، وقد دامتْ صُحْبَتُها لَهُ. كما قال الشاعر [3] :
لقد بَسْمَلت لَيْلَى غداةَ لَقيْتُها ... فيا حَبَّذَا ذاك الحبيبُ المُبَسْمِلُ
وكذلك قوْلُهم: قد هَيْلَلَ الرَّجل: إذا قال:"لاَ إله إلاَّ اللهُ".
وقيل: حَيْعَل إِذا قال:"حي على الصَّلاة".
وقد حَوْقَل: إذا قال:"لا حول ولا قوة إلاَّ بالله."
328 -قوله: (ولا يجهر بها) ، بفتح"الياء". جَهَر يَجْهَر جَهْرًا،
(1) البيت للشاعر برج. بن مسهر الطائي. انظر: (اللسان: 12/ 572 مادة ندم، مجاز القرآن: 1/ 21) .
(2) انظر: (مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 21 بتصرف) .
(3) هو عمر بن أبي ربيعة كما في كتاب"الزينة للرازي: 2/ 11"وهو غير موجود في ديوانه، وقد نسبه عبد السلام هارون في معجمه: 1/ 282 للنمر بن تولب. وهو في الدر للشنقيطي: 2/ 116 غير منسوب.