فهرس الكتاب
أ - الأولى: - المَسألةُ المشْهُورَة: وهي أنَ"المُشَبَّه به"القاعدة أنْ يكونَ أفْضَل من"الُمشَبَّه"فَلِمَ شَبَّه الصَّلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم -"بـ"الصَّلاة على آل إِبراهيم"."
فالجواب عنه من أوجه: - أحدهما: أنَّ"آل إِبراهيم"أَفْضَل من"آل مُحَمَّد"إِذ فِيهم أنْبِياء، فطَلَبُ الصَّلاة لَهُ ولآلِه، كصَلاَة لآل إبْراهيم، فالفاضِل عن آلِه يُزَاد في صلاَتِه [1] .
وقيل: إِنَّما طَلب لآلِه صلاةً كآل إبْرَاهيم. وعنْدي: أنَّ هَذا منه منْ بَاب التَواضُع والتَّذَلل [2] .
ب - المسألة الثانية: لِمَ كان هَذَان"الاسمان [3] "في أَثْناء الصَّلاة.
قيل: لأنَّ الصَّلاة على"مُحَمَّدٍ"طُلِبَتْ من الله عز وجل، والطَلَبُ يُفْتَح باسْم المطْلُوب منه، ويُخْتَم به. فَفُتِح به، وهو"اللَّهُم"وخُتِمَ باسْم منْ أسْمَائِه، وناسَب خَتْمُه بِهَذا الاسم، لأنً الطَلَب لـ"مُحَمدٍ"فَنَاسَبَه"الحَمِيد"وقُرِنَ معه الَمجِيد، لقَرْنِه معه في غير هذا الَموْضع [4] .
(1) انظر تفصيل ذلك في: (جلاء الأفهام: ص 170) .
(2) وذكر ابن القيم قَوْلًا آخر، وقال: هو أَحْسَن، وهو أنْ يُقال:"محمد - صلى الله عليه وسلم -هو منْ آل إبراهيم بل هو خَيْر آل إبراهيم، كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى في سورة آل عمران: 33 {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: محمد من آل ابراهيم، وهذا نَصَّ إذا دَخَل غَيْرُه من الأنبياء الذين هم مِنْ ذريَّة إبراهيم في آله، فدخول رسول الله - صلى الله علية وسلم -أولى فيكون قَوْلنا:"كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم"مُتَنَاوِلًا للصَّلاة عليه وعلي سائر النَّيين منْ ذريَّة إبْراهيم. انظر: (جلاء الأفهام: ص 170 - 171) ."
(3) المقصود بالاسمان: هما"الحَميد"والَمجِيد"، وهما من أسْمَاء الله تعالى."
(4) ومثال ذلك في قوله تعالى في سورة هود: 73 {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} ، فذكر هَذَيْن الاسمَيْن"الحميدُ"و"المجيدُ"عَقِبَ الصَّلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله مُطَابق =