الحديث: (أَنَّ سَلْمَان وَجَد أُمَّ الدرّدَاء مُتَبَذِّلةً" [1] - وهو مَن خَرج في ثِيَابِه الردِيئَة ولم يتَزَيَّن. قال جَمِيل [2] :"
إِذا ابْتَذَلَتْ لم يُزْرِهَا تَرْكُ زِينَةٍ ... وفيها إِذَا ازْدَانَتْ لِذِي نِيقَةٍ حَسْبُ [3]
537 -قوله: (مُتَخَشعًا) ، أي: مُقْتَصِدًا للخُشُوع، والخُشُوعُ والتَّخَشُّعُ والاخْتِشَاعُ: التَّذَلُل، ورَمْيُ البَصَرِ إلى الأرْض، وخَفْضُ الصَّوْتِ، وسُكُون الأعضاء [4] . قال الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [5] ، وقال {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [6] .
538 -قوله: (مُتَذَلِّلًا) ، قال الجوهري: وَتَذَلَّلَ [لَهُ] [7] : أي [خَضَع، وتضَرَّع إلى الله] [8] ، [9] وقال غيره:"هو إظْهَارُ الذُلِّ، وهو كَوْنُه ذَلِيلاَ".
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري في الصوم: 4/ 209 بلفظ:"فزار سَلْمان أبا الدرداء، فرأى أمَّ الدرداء"باب من أقسم على أخيه ليفطر في التَّطوع حديث (1968) ، والترمذي في الزهد: 4/ 608 باب حدثنا محمد بن بشار حديث (2413) .
(2) هو الشاعر الأموي حمل بن عبدالكه بن معمر من بني غُذْرة. أحد الشعراء العذريين البارزين غرِفَ بِحُبِّه لبُثيْنَة حتى اشتهر بها فقيل: حمل ثينة توفي 82 هـ في خلافة عبد الملك بن مروان. أخباره في: (الشعر والشعراء: 1/ 434، المؤتلف والمختلف: ص 96، الأغاني: 8/ 90، طقات فحول الشعراء: 2/ 669) .
(3) أنظر: (الحماسة لأبي تمام: 2/ 154) ، النِيقَة: المبالغةُ في الشَّيْء وَتَحْسِينِه وإحْكَامِه.
(4) قال الراغب في"مفرداته: ص 148":"وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح، والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب."
(5) سورة المؤمنون: 1 - 2.
(6) سورة طه: 108.
(7) زيادة من الصحاح.
(8) ليست في الصحاح.
(9) انظر: (الصحاح: 4/ 1702 مادة ذلل) .