ودهمت هذه الأشباح - أو هؤلاء البابيون الملعونون بغتة جنود الجيش، وهم في السنة الحلوة من الكرى الحالم بالسلام، ثم صاحوا صيحة الوثنية النجسة والشرك الخسيس:"يا صاحب الزمان"وفي صيحاتهم رجفات الأحقاد الطاغية، ثم أوغلوا في تحطيم رءوس النائمين، وجز رقابهم، فلم ينج إلا من استطاع فرارا. ولم يكتف هؤلاء السفاحون بما اقترفوا، بل زادوا الجريمة شناعة، فأججوا نارا، وقذفوا في حومتها بكثير من الجنود الجرحى، ومنهم بعض قادة الحملة.
وخلا الميدان لأتباع الباب، فلجوا في النهب والسلب، وقد استبدت بهم غمرات لذتهم الوحشية، فلم يروا الفجر المسفر، وكان هناك وراء الأدغال من يرصدهم من الجنود الناجين من الجحيم، فأصلوا البابيين نارا حامية. فاندفع هؤلاء مذعورين إلى قلعتهم.
وجن ليل آخر، فاقتحم مجالي الأنوار، وأمناء الأسرار طرق الليل يفتكون بكل سار فيها، ويغضبون متاعه وظلوا هكذا مع الجريمة ليالي غادرة!.
مقتل باب الباب: تسلل البابيون تحت جنح الظلام يسفكون ما يسفكون فبصر بباب الباب قائد من قواد الحملة كان له بالمرصاد، فأطلق عليه قذافته. فخر صريعا يتشحط في دمه النجس، ففت في عضد العصابة هلاك طاغيتها الأكبر ومضرم فتنتها الحقود. غير أن العصابة وجدت في القدوس عوضا غير قليل، فراحوا تحت إمرته يغتالون، ويفتكون، ويسرقون المال ينهبون المتاع تحت غياهب الليل، ثم يعودون إلى القلعة. ولقد باشرت الحكومة نصح القدوس وأتباعه باللين والسماحة. فلم يرعووا، بل لجوا في عنادهم وعتوهم، فلم يكن من الجيش إلا أن أحاط بهم، وثمت أنهتك الستر عن القدوس؛ ليبدو في مظهره الذي حاول أن يخفيه! فإذا به يرتعد خوفا، ويرتفض جبانة، ويعمد إلى بيع الذين معه؛ لعله ينجو، فدعاهم إلى الاستسلام في خزي وصغار فأخذ المستسلمون، وقتلوا إلا الذين باعوهم، ومنهم زعيم العصابة القدوس! غير أن شيخ علماء الشيعة أبى إلا أن ينتقم لمئات الضحايا من القدوس. فاتوا به إليه، فنكل به، ثم جرعه النهاية الرهيبة. لقد قاتل الغبي في ضراوة، ثم استسلم في دناءة ومهانة! أما الباقون ممن لم يقتلوا - وبعضهم من حروف حي - فقد اشتروا أنفسهم من الموت بأثمان متباينة منها لعن الباب والكفر به، وهكذا أسدل الستار على هذه المعركة سنة 1265 هـ سنة 1849 م.
وقد أثارت البابية ثورة رهيبة في زنجان وقضي عليها سنة 1850 م وأضرموا ثورة أخرى بقيادة يحيى الدارابي. وهكذا ظلوا يؤججون ثورة بعد ثورة، حتى التهمت المعارك عشرات الألوف من أبناء الشعب.
رأى في ثورات البابية