70]. ثم جاء عمر رضي الله عنه. فحمل أصحاب الصفة على تركها؛ لأنهم قادرون على العمل، وقد وجدت الفرص الكثيرة للعمل.
ولكي يشغف ذلك المشهد البهائي القلوب، ويستطير بثنائها يأخذ عبدالبهاء طريقه بعد هذا إلى مسجد الجمعة في سمت الوقور التقي الخشوع. وطرق حبات مسبحته يمتزج بغمغمة أذكاره في تآلف نغم شجي. ثم يجلس في تواضع سخي بين المصلين، حتى ينتهي من صلاة الجمعة. وهي في دين البهائيين منسوخة. ولا يجوز أن تؤدي. والبهائيون حتى اليوم لا يؤدون الجمعة، فكيف نثق في رجل يزعم أنه النبي الأكبر، ثم هو يقترف مثل هذا النفاق الوضيع، ويسف فيه هذا الإسفاف الدنيء، فيؤدي صلاة يؤمن هو بأنها عمل باطل؟ إن المجرم الذي شغفته الجريمة حبا، يهاب أحيانا أن يقترف مثل هذا النفاق خوفا من الله إنه يجل الله الذي طالما عصاه عن أن يرتكب بين يديه مثل هذا النفاق الدنيء.
لقد خرج عبدالبهاء من بيته يوم الجمعة ينافق المجتمع، ثم انتهى به الأمر إلى موقف يخادع فيه الله مع المجتمع. وأين؟ في بيت الله. ولعل عبدالبهاء كان يغالب في أعماق نفسه كفرا بالبهائية، وتمردا على ما دعا الناس إليه، فدفعه هذا إلى التعبير عنه في صورة تناقضه، فكانت صلاة الجمعة!
مشهد آخر: وفي قصر عبدالبهاء المنيف كان سادة عبدالبهاء يبدعون له مسرحًا آخر يمثل عليه أمام كتاب صحف الشرق والغرب مشهدًا آخر أخاذًا خلاب الفتنة أيجلس عبدالبهاء على مائدته المترفة بين فراد أسرته، ومع بناته الجميلات الرقيقات المسفرات، وقد نثرت هنا، وهناك في نسق بديع طاقات بديعة من الزهر الجميل الندي الفواح العبير. وعلى حفافي بهو قصره الرحيب المنيف يقف أطفال ودعاء في أرديتهم الزاهية يترنمون بالابتهالات، وعبدالبهاء وأسرته يتناولون أكواب الشاي، وقد علم هؤلاء الأطفال كيف يتقنون القيام بما كلفوا به؛ فلا يعبثون بشيء، ولا يصرفهم صارف عن مكانهم وابتهالاتهم، ولا تطرف عيونهن لمشهد"لعب"توضع صوب عيونهم، ولا يختل لهم نظام، ولا نسق، ولا يتقبلون شيئا قد يقدم إليهم من الوافدين الغرباء! يا للصغار الأبرياء! ما تقع عيونهم إلا على مشاهد خداع لئيم أرغموهم على اقترافه في هذه السن الصغيرة، فتقمع فيهم فطرهم، وتنشئهم على النفاق، والذل، والعبودية، والتمرد على الخير وتدفع بهم إلى الإيمان بأن الفضيلة ما هي إلا وهم جائر، واحتيال ماكر لاقتراف أخس الرذائل.