فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 284

إن البهائية تزعم أنها تمثل قمة الكمال للرسالات الإلهية، فهل ترى هذا الضعف الخلقي، والخور النفسي الذي يدعو إليه عبدالبهاء يمثل كمالًا، أو يصلح لقيادة أمة قوية، أو السمو بها؟ أو تراه استغراق"بوذية"تجمح بها الشاعرية الواهمة عن فطرة الإنسان وواقعة، وتحمله على أن يقمع في نفسه أقوى غرائزه ويسلمه إلى الوحدة الكابية التي تسلمه بنفسها إلى الخبال؟. لقد زعمت الصليبية أنها تدين بهذا الدين! فهل كانت مع الشرق بهذا الدين؟ إن تاريخها يشهد بأنها كانت تفرض على الشرق أن يكون صليبيا، فلا يقاوم العدوان، بل يستخذي حين يلطمه الاستعمار على خده الأيمن، فيدير له خده الأيسر، أو يبارك لاعنيه، وهي اللاعنة اللاطمة لخدود الآخرين، وجاءت البهائية تلعق في هذا نعل الصليبية. ثم اقرأ الهدى والنور في قوله سبحانه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] . {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المجادلة: 9] . وبهذه الأخلاق القوية استقامت الفطرة، وحققت الجماعة الإسلامية المثل العليا.

البهاء مجدد فحسب: وأبى عبدالبهاء إلا أن يتزلف التزلف الوضيع الذي يطيح بعقيدته؛ إذ قال في لندن:"الناس قد نسوا تعاليم بني إسرائيل وتعاليم المسيح وغيره من معلمي الأديان، فجددها البهاء" [1] ففي هذا القول يؤكد عبدالبهاء أن أباه مجدد فحسب، فأين ما ينسبه إليه من ربوبية خلاقة قهارة؟

ثناؤه على الإنجليز: وكان لا بد لعبدالبهاء من أن يعلن على الملأ أنه عبد إنجليزي صميم، فمضى يقول:"إن مغناطيس حبكم هو الذي جذبني إلى هذه المملكة"ويقول: إني عرفت الأمة الإنجليزية. والذين قابلتهم هم أنفس طيبة يشتغلون للسلام والاتحاد"ويقول:"إن لندن ستكون مركزا لنشر الأمر" [2] أي مركزا لنشر البهائية."

وكان في أحاديثه ينال من الأمة العربية الإسلامية، ويطعن فيها؛ ولهذا أحيط عبدالبهاء، وهو في لندن بكل مظاهر الحفاوة التي تعدها انجلترا لمن يخلصون لبغيها الولاء والعبودية.

(1) ص 43 المصدر السابق. والحظ زلفاه إلى الصهيونية والصليبية، وإغفال النص بالاسم على محمد صلى الله عليه وسلم.

(2) انظر ص 12، 40، 87، 119 خطابات عبدالبهاء، وولاء البهائية للإنجليز موروث عن البهاء نفسه، وقد تحدث البهاء مرة عن سعة رقعة الإمبراطورية الإنجليزية، ثم قال: (فهل تسنى ذلك الاستيلاء إلا بدستور التسوية بين جميع الفرق والأشياع. أجل بدواء قانون حرية الوجدان العادل، وتوحيد الحقوق، وتسويتها بين المفضول والفاضل، جعلوا تحت حكمهم ما يناهز ربع المعمور، وبواسطة هذه المبادئ أصبح أهل الأرض، أو جلهم لسانا واحدا يلهج بعدالتهم) ص 114 مقالة سائح، وهو كلام يشهد بعبودية قائلة للإنجليز. فما كان الانجليز يوما كذلك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت